نفسٍ شِرِّيرةٍ. و « الشّجرة الخبيثةُ » كلّ شجرةٍ لا يَطِيبُ ثمرُها ، أو شجرةُ الحَنظَلِ والكُشُوت والثُّومُ ، أو هي شجرةٌ لم يَخلُقها اللهُ بعدُ وإنّما هو مثَلٌ ضَرَبَهُ ؛ عن ابنِ عباسٍ (١) ، وهو حسنٌ ؛ لأنَّ الحنظلَ والكشوتَ والثّومَ ممّا ينتفعُ به ولا كذلك الكَلِمَة الخَبِيثَة.
( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ) (٢) أي الخَبِيثاتُ من النِّساءِ يَتَزوَّجنَ الخبيثينَ من الرِّجالِ ، والخَبِيثُونَ يَتَزَوَّجُونَ الخبيثات وكذلك الطّيِّباتُ والطَّيِّبونَ ؛ لأنّ المُجانَسَةَ من دواعي الانضمام فهو كقوله تعالى : ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً ) الآية (٣).
أو الخَبِيثاتُ من الكَلِمِ للخَبِيثِينَ من الرِّجالِ والنِّساء على التَّغْليبِ ، أي مُخْتَصَّةٌ ولائِقَة بهم لا يَنْبَغي أن يقال في حقِّ غيرهم ، وكذا الخَبِيثُونَ من الفريقين أحِقَّاءُ بأن يقال في شأْنهم : خَبيثات الكلمِ. والطَّيِّباتُ من الكَلِمِ للطَّيِّبِينَ من الفريقينَ مُخْتَصَّة وحقيقة بهم ، وهم أحِقَّاءُ بأن يقال في شأنِهِم : طَيِّبات الكَلِمِ.
أو الخَبِيثاتُ من الكَلِمِ مختصّةٌ بالخبيثينَ من الفريقين لا تصدُرُ إلاَّ عنهم ، والخَبِيثُونَ منهما مختصُّون بِخَبَائِثِ الكَلِمِ لا يصدُرُ عنهم غيرُها. والطَّيِّباتُ من الكلمِ مختصَّةٌ بالطَّيِّبينَ من الفريقين لا تصدُرُ إلاَّ عنهم ، والطَّيِّبونَ منهما مختصُّونَ بِطَيِّبات الكَلِمِ لا يصدر عنهم غيرُها.
( وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ ) الْخَبائِثَ (٤) أي الأعمالَ الخَبِيثَةَ ؛ وهي ما حكاه الله سبحانه بقوله : ( أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ
__________________
(١) الدّر المنثور ٤ : ٧٧.
(٢) النّور : ٢٦.
(٣) النّور : ٣.
(٤) الأنبياء : ٧٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ٣ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F482_taraz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
