وبَلَغَ الغلامُ الحِنْثَ ، أي الحُلُمَ ووقتَ المؤاخَذَةِ بالمآثمِ.
وتَحَنَّثَ : اكتَسَبَ الحِنْثَ ..
و ـ من القبيحِ والإثمِ : تَحَرَّجَ ، وتَأثَّمَ ، ومِنه : تَحَنَّثَ بمعنى تَعَبَّدَ ، كأنَّه تَجَنَّبَ الحِنْثَ وألقاهُ عن نفسهِ بالتعبُّدِ.
وقولُ الفيروزاباديّ : تَحَنَّثَ : تَعَبَّدَ اللّياليَ ذوات العَدَدِ ، غلطٌ واضحٌ ووهمٌ فاضحٌ ، بل التَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ مطلقاً لا بقيد اللّيالي ( ذوات العدد ) (١) وإنَّما أوقَعَهُ في هذا الغلطِ سوءُ فَهْمِهِ لعبارةِ البُخاريّ في صحيحِه حيثُ قال : « إنَّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كانَ يَتَحنَّثُ ، وهو التَّعَبّدُ اللياليَ ذواتِ العددِ » (٢) فَتَوَهَّمَ أنّ قولَه : « هو التَّعَبُّدُ » إلى آخره تفسيرٌ للتَّحَنُّثِ ، وذَهَبَ عليه أنّ تفسيرَ التَّحَنّثِ إنَّما هو التَّعَبُّدُ فقط ، و « اللّيالي » ظرفٌ لقوله : « يَتَحَنَّثُ » كما بَيَّنَهُ غيرُ واحدٍ من الشّارحين ؛ قال الكرمانيّ : اللّيالي ظرف يَتَحَنَّثُ لا التَّعبُّدُ ؛ لأنّ التَّحَنُّثَ لا يُشترط فيه اللّيالي (٣).
الكتاب
( وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) (٤) هو الذَّنْبُ الكبيرُ ، وَصَفَهُ بالعظيمِ مبالغةً على مبالغةٍ ، أو المرادُ به : الشّركُ أو اليَمينُ الغَموسُ ؛ لأنَّهم كانوا يَحلِفونَ أنَّهم لا يُبعَثونَ.
الأثر
( كانَ قَبْلَ أن يُوحَى إليه يأْتي حراءَ فَيَتَحَنَّثُ فيه اللّياليَ ) (٥) أي يَتَعَبَّدُ ، ولم يَأْتِ نصٌّ في صِفَةِ تَحَنُّثهِ ، فقيل : تَعَبَّدَ بالفكرِ ، أو بالنّظرِ إلى الكعبةِ ، أو باعتزالِ الأصنامِ والمشركينَ.
( كنتُ أتَحَنَّثُ بها في الجَاهِليَّةِ ) (٦)
__________________
(١) ليست في « ت » و « ش ».
(٢) البخاري ١ : ٣.
(٣) شرح الكرماني على البخاري ١ : ٣٢.
(٤) الواقعة : ٤٦.
(٥) الفائق ١ : ٢٧٢ ، النّهاية ١ : ٤٤٩.
(٦) الغريب لابن الجوزي ١ : ٢٤٦ ، النّهاية ١ : ٤٤٩.
![الطّراز الأوّل [ ج ٣ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F482_taraz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
