وقولهُ : « أَوْ أَدْنى » ، أَيْ في مرأَى النّاظر ، فإِنَّهُ إِذا رآهُ قال : هو قَابُ قوسينِ أَوْ أَدْنى منه ، ومثله : ( مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) (١).
المصطلح
قَابَ قَوْسَيْنِ : هو مقام القُربِ الأَسمائيِّ باعتبار التَّقابُلِ بين الأَسماءِ في الأَمر ( الإلهيِّ ) (٢) المسمّى دائرةَ الوجودِ ـ كالإِبداءِ والإِعادة والنّزول والعُروج والفاعليَّة والقابليَّة ـ وهو الاتّحادُ بالحقِّ مع بقاءِ التّمييزِ والاثنينيَّةِ ، ( ولا أعلى من هذا المقام إِلاّ مقام « أَو أدنى » ، وهو أحديّةُ عينِ الجمعِ الذّاتيةِ المعبّرِ عنه بقوله : « أو أدنى » لارتفاع التّمييزِ والاثنينيّةِ ) (٣) الاعتباريَّةِ هناك بالفناءِ المحضِ والطَّمْسِ الكُلِّيِّ للرّسومِ كلِّها.
المثل
( بَرِئَتْ قَائِبَةٌ من قُوبٍ ) (٤) أَي بيضةٌ من فَرْخٍ ، وقيل للبيضة : قَائِبَةٌ ، وهي مقوبَةٌ ، كما قيل للعيشة : رَاضِيَةٌ ، وهي مرضيَّةٌ ؛ لأَنَّهما بمعنى ذاتِ قُوبٍ وذاتِ رِضىً ، وذو الشيءِ كما يكون فاعلاً يكون مفعولاً ، فهما من باب طالِقٍ وحائضٍ ، ولذلك حكموا بأَنَّ التّاء فيهما للمبالغة ـ كراويَةٍ ـ لا للتّأنيث.
وقُوبٌ « فُعْلٌ » بمعنى « مَفْعُولٍ » كالخُبْز بمعنى المَخْبُوز. يضرب للرّجُلين يَفْتَرِقان بعد الصّحبة.
يُحكى أَنَّ رجلاً من بني أَسدٍ قال لرجلٍ استَخفَرَهُ : إِذا بَلَغْتُ بك مكان كذا فَبَرِئَتْ قَائِبَةٌ من قُوبٍ ، أَي أَنا بريءٌ من خَفارَتِكَ.
__________________
(١) الصّافّات : ١٤٧.
(٢) ليست في « ت ».
(٣) ما بين القوسين ليس في « ت » ومضطرب السّياق في « ج » انظر اصطلاحات الصّوفية : ١٤٣ ، والتّعريفات : ٢١٩.
(٤) مجمع الأمثال ١ : ٩٨ / ٤٧٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٢ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F481_taraz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
