( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) (١) وتَقَرَّبْ بسجودك إِلى ربِّك ؛ فإِنَ أَقْرَبَ ما يكون العبدُ إِلى ربِّهِ إِذا سجد ، أَو صَلِّ لله وتَقَرَّبَ إِليه بتَوَفُّرِكَ على عبادتِهِ فعلاً وإِبلاغاً (٢).
( وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ ) (٣) يعتقدُ ما يُنفِقُهُ سبباً لحصول القُرُبَاتِ عند اللهِ وسبباً لصلوات الرّسول عليه ؛ لأَنَّه عليهالسلام كان يدعو للمتصدِّقينَ ، كقولِه : ( اللهمَّ صلِّ على آل أَبي أَوفى ) (٤) ، وجمع القُرُاباتِ (٥) باعتبارِ أَنواعِها أَو أَفرادِها.
( أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ ) (٦) شهادةٌ منه سبحانَهُ لهم ولأَمثالهم بصحَّة ما اعتقدوهُ ، وتأْنيثُ الضّمير باعتبار الخبر.
( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) (٧) خطابٌ لكلِّ إِنسانٍ ؛ كقولِه : ( وَقَضى رَبُّكَ ) ، أَو خطابٌ للرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بأَن يوفّي أَقَارِبَهُ الحقوقَ الواجبةَ لهم في الفيء والغنيمة.
( وَلِذِي الْقُرْبى ) (٨) أَقَارِبِ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من أَولاد هاشمٍ والمطَّلب بن عبد منافٍ ، دون عبد شمسٍ ونَوْفَلٍ وهما ابنا عبد منافٍ أَيضاً ؛ لقولِه صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( إِنَّما بنو هاشمٍ وبنو المطَّلب شيءٌ واحدٌ ) (٩) وشَبَكَ بين أَصابعِهِ. وقيل : هم بنو هاشمٍ خاصَّةً ، وعليه جمهورُ الشّيعةِ.
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (١٠) أَي لا أَطلب منكم على التّبليغ أَجراً إِلاَّ المودَّةَ الكائنةَ في القُرْبى ؛ جُعِلوا مكاناً للمودَّةِ ومقرّاً لها.
__________________
(١) العلق : ١٩.
(٢) في « ش » : « وبلاغاً ».
(٣) التّوبة : ٩٩.
(٤) مسند أحمد ٤ : ٣٥٣ ، و : ٣٥٥.
(٥) في « ت » : « القُرابات ».
(٦) التّوبة : ٩٩.
(٧) الإسراء : ٢٦.
(٨) الأنفال : ٤١ ، الحشر : ٧.
(٩) شرح نهج البلاغة ١٢ : ٢١٧.
(١٠) الشّورى : ٢٣.
![الطّراز الأوّل [ ج ٢ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F481_taraz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
