بمعنى التّرحّم ، أَو لأَنَّهُ صفةٌ لمحذوفٍ ، أَي شيءٌ قَرِيبٌ ، أَو لتشبيههِ بفَعِيلٍ بمعنى مَفْعُولٍ ، أَو مصدر (١) كالصَّهِيل ، أَو للفرقِ بين القَرِيب نسباً وغيرِهِ ، أَو لأَنَّ تأْنيثَ الرّحمة غير حقيقيٍّ ، أَو لاكتسابها التّذكيرَ ممَّا أُضيفت إِليه. والمرادُ بقُرْبِهَا : قُرْبُ حصولها في الدّنيا والآخرةِ.
( فَإِنِّي قَرِيبٌ ) (٢) تمثيلٌ لحالهِ في سرعةِ إِجابتِهِ وإِنجاحِهِ حاجةَ سائلِهِ بحال من قَرُبَ مكانُهُ ، أَو قَرِيبٌ بالعلم والتّدبير والحفظ والكَلاءَةِ ، ونحوُهُ : ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) (٣) ، ويأتي في « ورد ».
( وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ) (٤) نهى عن قُرْبِها للمبالغة في النّهي عن مُوَاقَعَتِها ، ولأَنَ قُرْبَها داعٍ إِلى مباشرتها ، ومثلُهُ : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ) (٥) ، ( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ) (٦).
( يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) (٧) هو صخرةُ بيتِ المقدسِ ؛ فإِنَّها أَقْرَبُ إِلى السّماءِ بإِثني عشر ميلاً ، أَو من تحت أَقدامهم ، أَو من مَنابتِ شعوِرِهم ، ويأْتي في « ن د ي ».
( وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) (٨) مِنَ المَوْقِفِ إِلى النّار ، أَو من ظَهرِ الأَرض إِلى بطنها ، أَو من صَحْراء بدرٍ إِلى القليب ، أَو من تحت أَقدامِهِم إِلى الأَرضِ.
( وَيَتُوبُونَ مِنْ ) قَرِيبٍ (٩) قبلَ حُضُور الموتِ.
__________________
(١) في النّسخ « مصدراً ». انظر البحر المحيط ٤ : ٣١٣ ، والكشّاف ٢ : ١١١.
(٢) البقرة : ١٨٦.
(٣) ق : ١٦.
(٤) الأنعام : ١٥١.
(٥) الإسراء : ٣٢.
(٦) الأنعام : ١٥٢ ، الإِسراء : ٣٤.
(٧) ق : ٤١.
(٨) سبأ : ٥١.
(٩) النّساء : ١٧.
![الطّراز الأوّل [ ج ٢ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F481_taraz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
