لبعدهم عن مواضِعِ العِلْم واستماعِ الحججِ والمواعِظِ ومشاهدةِ المعجزاتِ وأَنوارِ النّبوَّة ، ولأَنَّهم يُشْبهونَ الوحوشَ لانتشائِهِم من غير سياسةِ سائسٍ ولا تأْديبِ مؤَدِّبٍ ، ولاستيلاءِ الهواءِ الحارِّ عليهم الموجبِ لكثرةِ الطيشِ والخروجِ عن الاعتدالِ.
الأَثر
( الثَّيِّبُ تُعَرِّبُ عَنْ نَفْسِها ) (١) يروى من باب الإِفعال والتّفعيل ، أَي تتكلَّمُ عن نفسِها وتبيِّنُ.
ومنه : ( حتَّى تُعَرِّبَ عنَّا من لَقِينَا ) (٢) أَي تُكلِّمَهُ عنّا.
وقول إِبراهيم التّيميّ : ( كانوا يستحبُّونَ أَن يُلقِّنوا الصَّبيَّ حين يُعْرِبُ أَن يقولَ : لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ ، سبعَ مرّاتٍ ) (٣) أَي حين ينطِقُ.
( أَعْرِبُوا القُرآنَ ) (٤) أَي بيِّنوا ما فيه من غرائِبِ اللّغة ، أَو اقرَؤوه على قواعدِ كلامِ العَرَبِ ، ومنه : ( نَحْنُ قَوْمٌ فُصَحاءُ فَأَعْرِبُوا حَدِيثَنا ) (٥).
( كُونُوا على دِينِ الأَعْرابِ ) (٦) أَرادَ به الوقوفَ عندَ ظاهرِ الشّريعةِ من غيرِ تعمُّقٍ وتفتيشٍ عن الشُّبَه ، وهو في معنى : ( عليكم بِدينِ العجائِزِ ) (٧).
( مِنَ الكَبائِرِ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الهِجْرَةِ ) (٨) هو أَن يعودَ إِلى الباديةِ ويقيمَ مع الأَعْرابِ ، وكانوا يَعُدّونَ ذلك من غير عُذرٍ كالرّدَّةِ.
( كُرِهَ الإِعْرابُ للمُحْرِمِ ) (٩) هو
__________________
(١) الفائق ٢ : ٤٠٩ ، النّهاية ٣ : ٢٠٠.
(٢) الفائق ٣ : ٢٥٦.
(٣) الفائق ٢ : ٤٠٩ ، النّهاية ٣ : ٢٠١.
(٤) مجمع البحرين ٢ : ١١٨.
(٥) الكافي ١ : ٥٢ / ١٣ ، مجمع البحرين ٢ : ١١٨.
(٦) كشف الخفاء للعجلونيّ ٢ : ٧٢.
(٧) بحار الأنوار ٦٦ : ١٣٥.
(٨) النّهاية ٣ : ٢٠٢ ، مجمع البحرين ٢ : ١١٨.
(٩) الفائق ٢ : ٤١٩ ، النّهاية ٣ : ٢٠١.
![الطّراز الأوّل [ ج ٢ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F481_taraz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
