في مجمع البيان في عدة مواضع ، فكان جديراً بلقبه : (جامع العلوم) الذي شُهر به.
صدر كتابه جواهر القرآن ونتائج الصنعة في أربعة أجزاء كبار عن دار القلم بدمشق في طبعة جديدة سنة (٢٠١٩م) جمعت روايات أصوله ، بتحقيق الأستاذ الدكتور محمّد أحمد الدالي ، أستاذ العربية في جامعتي دمشق والكويت ، وعضو مجمع اللغة العربية بدمشق سابقاً ، وهو خير من ينهد لتحقيق هذا السفر الجليل؛ ذلك أنّه قد صحب الباقولي صحبة علىٰ مدىٰ سنوات متعاقبة منذ أن حقّق كتابه كشف المشكلات وإيضاح المعضلات(١) رسالة نال بها شهادة الدكتوراه من جامعة دمشق. ثمّ استمرّ علىٰ وفائه لشيخه الباقولي وغوصاً علىٰ ما في بحار علم الرجل من لآلئ واستخراجاً لها ، فحقّق غير ما أثر من آثاره ، منها : لإبانة في تفصيل ماءات القرآن وتخريجها علىٰ الوجوه التي ذكرها أرباب الصناعة ، والاستدراك علىٰ أبي علي في الحجّة ، وكان آخرها كتاب جواهر القرآن ونتائج الصنعة ، موضوع هذه الصفحات ، وقد غبر الناس يتداولونه باسم إعراب القرآن ، المنسوب إلىٰ النحّاس الذي صدر في القاهرة بتحقيق إبراهيم الأبياري.
وللباقولي ـ علىٰ ما ذكرنا ـ سعة علم مشهود له فيها ، وتبحُّر في علوم العربية تبحّراً منقطع النظير ، وفهم ثاقب لدقائق النصوص ، وحسبك به مستدركاً علىٰ أبي علي الفارسي في حُجّته ، ولو لم يكن له إلّا هذا لكفاه.
وكان لهذه السعة المعرفية في علوم العربية أن تمخّضت عن آثار علمية ثرّة كانت مرآة لما قدح فيه زناد فكره من مسائل ، وما غاص عليه من لآلئ العربية ، ولا سيّما في علوم القرآن.
__________
(١) صدر الكتاب في مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ١٤١٥ هـ/١٩٩٥م ، وهو يُعدّ لطبعة جديدة.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)