فقبل ، عتقت ولم ترِث ، وإلّا لحجبت الأخ ، فيبطل القبول ، فيبطل العتق»(١).
ويرد عليه : إنّ قوله (فيبطل العتق) ممنوع؛ إذ المعتبر في القبول كونه وارثاً حال القبول لولا القبول ، كما صرّح بذلك في أوّل الوصايا(٢).
ولا شكّ أنّه لولا القبول لكان الوارث هو الأخ ، ولو كان المعتبر في القبول الوراث النفس الأمري لتوجّه عليه إيراد لا مدفع له علىٰ القول بالكاشفية ، كما هو مذهبه ، وهو اجتماع النقيضين.
وذلك لأنّ الوارث الحقيقي والنفس الأمري منحصر في الأخ والبنت ، وكلّ منهما إن كان وارثاً يلزم أن لا يكون وارثاً ، وإن لم يكن وارثاً يلزم أن يكون وارثاً.
بيان ذلك : إنّ الأخ إن كان وارثاً فبقبوله انكشف تمام الوصية ، فانكشف صحّة العتق ، فانكشف أنّها هي الوارث ، فلا يكون الأخ وارثاً.
وإن لم يكن وارثاً ، فالوارث هي البنت فلا اعتبار لقبوله ، فلا ينعتق البنت؛ لأنّه موقوف علىٰ القبول الصحيح ، فلا يكون البنت وارثة ، فيكون الأخ وارثاً؛ إذ الوارث منحصر فيهما.
فإذا قلنا : إنّ المعتبر أنّ الوارث في نفس الأمر هو البنت ، والظاهري هو الأخ ، وقلنا : إنّ المعتبر هو قبول الوارث الظاهري ، لا يلزم الحجب المذكور ، ولا اجتماع النقيضين ، والحمد لله ربّ العالمين ، تـمّت وله الحمد والمنّة.
[البلاغ :] «بلغت مقابلة بنسخة الأصل ، وذلك حسب الجهد ، إلّا ما زاغ النظر وحسر ، والحمد لله ربّ العالمين».
__________
(١) قواعد الأحكام ٢/ ٥٥٥.
(٢) قواعد الأحكام ٢/ ٤٤٣ ـ ٤٤٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)