استناد الأثر إلىٰ الصلاة ، فمع الشكّ في تأثيره من جهة الشكّ في وجود مثل هذه الشروط لا يبقىٰ مجال منع اقتضاء أصالة الصحّة الفعلية.
وأوضح من ذلك لو أجرىٰ الأصل المزبور في مسبّبه العرفي مثل بيعه وصلحه وإباحته وغير ذلك ، كما لا يخفىٰ.
وتوهّم أنّه لا يحتمل في بيعه فساد ، ولو كان من غير المالك للجزم بصحّته ، غاية الأمر يكون صحّته تأهّلياً ، وأصالة الصحّة شأنه رفع احتمال الفساد فيه محضاً ، وإنّ ميزان جريانه احتمال عدم صحّته فعلاً ولو تأهّلياً كما في صورة احتمال فقد شرط لا يصلح للتحقّق؛ فإنّه لا يكون صحّته ولو تأهّلياً محرزاً ، وهو غير فرضنا مدفوع؛ بأنّ ما هو محرز صحّته كذلك هو نفس البيع والعقد ، لا بما هو مضاف إلىٰ مَن صَدَرا منه؛ فإنّه مشروط بشرط يحتمل أن لا يمكن تحقّقه ، وهو ملكيّته ، فالأصل حينئذٍ يحرز صحّتهما بما هما مضافان إلىٰ من شكّ مالكيّته ، كما لا يخفىٰ ، هذا.
مع أنّ تخصيص أصالة الصحّة بخصوص احتمال الفساد محضاً ، مع فرض صدق استناد الأثر إلىٰ الشيء ولو مشروطاً أوّل الكلام ، فتدبّر في أمثال المقام ، فإنّه لا يخلو عن دقّة ، وإن كان مخالفاً لما صدر عن بعض أساطين المحقّقين في حاشيته علىٰ المكاسب.
[أمارية اليد علىٰ الملكية] :
ومنها : قاعدة أمارية اليد عن الملكية ، بل ومطلق سلطنته علىٰ المال؛ فإنّه لا شبهة في أماريّتها لها عند احتمال الحلّية والحرمة ، نظير المقام وباب التداعي(١) ، ولذا يقدّم قول ذي اليد علىٰ غيره ، ولا يخفىٰ أنّ مقتضاه كون اليد في المقام حجّة في خصوص ما أذن فيه؛ لأنّه المحتمل للحلّية والحرمة ، فيتعبّد باليد علىٰ إثبات حلّيته
__________
(١) أي : باب الخصومة علىٰ عين ما ، فإنّ اليد أمارة الملكية.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)