ستّون باباً أيضاً.
ثالثاً : نسخة دار الكتب وهي الإخراجة الثالثة لاحتوائها علىٰ (٩٠) باباً ، أي : بزيادة (٣٠) باباً علىٰ النسختين الأوليين ، وهذا مرجّح قوي وحجّة بالغة قدّمها المحقّق الكريم بين يدي جَعْلها النسخة الأصل ، وإخراج الكتاب بالاعتماد عليها.
إنّ الجهد الذي بذله المحقّق في إخراج هذا الأثر النفيس لـ : تنوءُ به العُصبة أولو القوة ، ويقف دليلاً دافعاً علىٰ الفرق البيّن بين التحقيق والوراقة. ويحفّز من يقف عليه من أولي الباع في التحقيق على اليقين بأنّ ما يحتاجه العمل في التراث هو ما يوازي هذا الإتقان أو يقترب منه على اقل تقدير.
فللدكتور الدالي ـ حفظه الله وجزاه عن العربية خير جزاء ـ منهجه الذي ينفرد به حقّاً. ولعلّه في ذلك مقتفٍ خُطا شيخه وأستاذه العلّامة أحمد راتب النفّاخ ، وهو شديد الفخر بهذه التلمذة ، وعظيم الاعتزاز والاعتداد بهذه الصحبة ، لهِج بفضل أستاذه عليه.
وقد بسط الدكتور الدالي معالم منهجه وصواه في مقدّمة تحقيقه كتاب الباقولي : كشف المشكلات وإيضاح المعضلات.
وبين ظهرانينا مَن يرىٰ في السَّبْر والاستقصاء الذي عُهِد من الدكتور الدالي ، تزيّداً وتكثّراً ، وكأنّي بمن يذهب به الظنّ إلىٰ هذا لا يفرّق بين الوِراقة والتحقيق ، ذلك أنّ بعضهم يعتقد أنّ التحقيق أسّه وركيزته ما تُملأ به الحواشي من إشارات إلىٰ اختلاف النسخ في كتابة الكلمات. أمّا تتبّع مسارب المسائل فلا اهتمام له بها ، وإذا عرض لها فإنّما يلامسها ملامسة رفيقة؛ ولهذا كثيراً ما نجد من طلبة الدراسات العُليا يهجمون علىٰ اختيار (تحقيق مخطوط) رسالة يتسلَّقون بها.
فإذا غادرنا ما قام به المحقّق الفاضل من معارضة النسخ الممثّلة إخراجات الكتاب المتعاقبة وذكْره الفرق بين النسخ ، ورَقْم أجزاء الكلام وفقره في كلّ باب ،
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)