صحبهم من العلماء : «لأنّ لألفاظ المتكلّمين روائح أنفاسهم»(١)؛ فكان ذلك عَوْناً له في : «استقراء مذاهبهم ، واستقصاء أقوالهم ، واستيفاء النظر في كلامهم مسألة مسألة ، وعلىٰ معرفة المصادر التي استقىٰ منها الجامع غير قليل من مادّة كتابه»(٢).
ثمّ كان ذلك كلّه عوناً للمحقّق في : «إصلاح ما وقع في مادّة الكتاب من تحريف وتصحيف في مخطوطتي الكتاب أو إحداهما».
وهذا ـ لعمري ـ هو لُبُّ لباب صنعة التحقيق ، وهذا المسلك قد لا يروق لكثير ممن يتسلّقون سُلّم هذه الصنعة ، وهم لا يحملون من الزاد إلّا الإشارة إلىٰ ما بين النسخ من فروق قد لا تؤدّي خدمة صغيرة أو كبيرة للنصّ؛ ويظنّون أنّ الأمر لا يعدو ذلك.
عوّل المحقّق في إخراج هذه الطبعة الأنيقة علىٰ ثلاث مخطوطات كان الزمن في إغفاءة عنها ، وهي :
١ ـ مخطوطة دار الكتب المصرية ، ورمز لها بـ : (الأصل) مريداً بذلك أنّها الأصل الذي اعتمده ، وهي نسخة في خمس وأربعين ورقة ، مكتوبة بخطّ نسخي نفيس بقلم أبي الحسن الخازمي في شيراز سنة (١٦١٠ هـ) ، وهي أقدم النسخ. وقد سقط من أوّلها اسم الكتاب واسم مصنِّفه أو بعض مقدّمته ، وهي النسخة التي أخرج عنها المرحوم إبراهيم الأبياري نشرته التي حملت : (إعراب القرآن) المنسوب إلىٰ الزجّاج.
ولعلّ ما أوقعه في التوهّم ما قام به أحدهم من الكتابة علىٰ الورقة بقلم حديث عنواناً للمخطوط هو : (إعراب القرآن للزجّاج) ، فلعلّ الأبياري وثق بذلك فنشر الكتاب وقيّده بـ : (المنسوب إلىٰ الزجّاج) ثمّ ما فتئ أن راوده الشكّ فنفىٰ أن يكون للزجّاج ، ولكنّه اعتقد أنّه لـ : (مكّي بن طالب القيسي) صاحب مشكل إعراب
__________
(١) جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٥٢ ، مقدّمة التحقيق.
(٢) المصدر نفسه : ٥٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)