«فقد سألت أيّها الأخ الأعزّ(١) أطال الله بقاك ولا أعدمنا الله رؤياك إملاء رسالة تشتمل علىٰ إحياء ما ندرس من معالم دين العترة الطاهرة بجناية أيدي أهل هذا العصر ، وخصوصاً قاطني قرىٰ البحرين من أهل التشيّع هجر والخطّ وجزيرة أوال ، من أتباع أهل التقليد وإطباقهم علىٰ الاستفتاء في الشريعة المحمّدية من المقلّدين الذين بين أظهرهم الذين هم جلّ علمائهم في هذا الوقت وإطباق أولئك العلماء علىٰ الإفتاء لعوامّهم من غير تحرّج ولا توقّف ولا استظهار ولا تورّع وإنكار ، والإصرار علىٰ ذلك مع أنّهم لم يأخذوا في العلم بالباع الأطول ، ولا وقفوا علىٰ تصحيح شرائط الإفتاء والاستفتاء مع وجوبها علىٰ الأعيان ، ولم يأخذوها علىٰ الأصول المقرّرة ، والقواعد الممهّدة عند أهل العلم ، ولا سعوا في تحصيل شرائط الاجتهاد ، ولا اتّصف أحد منهم بشيء منها ، مع اعترافهم بوجوبها كفاية ، وإنكارهم لما هم بحاجة ، فيفتون ويحكمون ويقضون بقول متقدّمي المجتهدين الذين صاروا في الرفات ، وانتقلوا إلىٰ محلّة الأموات.
وبقوا علىٰ ذلك لا يلوون علىٰ شيء غيره ، بل ولا يعتقدون أنّ هنا طريقاً سواه ، وكنت أنا المسكين من جملة القائلين حيناً بعد حين حتّىٰ ضيّعت أكثر الأوقات فيما ليس له ثبات حتّىٰ فات من العمر ما فات»(٢).
شخصيّات أثرت في فكر ابن أبي جمهور الأحسائي :
الشيخ حسن بن عبد الكريم الفتَّال : «إلىٰ أن تلافاني الكريم بلطفه العظيم ،
__________
(١) لعلّه تلميذه البارّ السيّد محسن بن محمد الرضوي المشهدي ، والذي كتب له إجازة رواية مختصرة في نهاية الرسالة.
(٢) مقدّمة كتاب قبس الاقتداء في شرائط الإفتاء والاستفتاء : ١ ـ ٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)