والشيخ ابن أبي جمهور مع ما يملكه من رجاحة عقل ، وموفور تفكّر ، وعلوّ تطلّع ، فقد نشأ نشأة علمية وفكرية عادية ، حاله حال أقرانه من أبناء البيوتات العلمية ، متأثّراً ببيئته ومحيطه الاجتماعي والعلمي ، وهذا ما لم يروِ عطشه ، ويشفِ غليله العلمي ، فكان يتطلّع نحو الجديد ، والعمل للرقي إلىٰ أسمىٰ الدرجات ، الأمر الذي اضطرّه في نهاية الأمر إلىٰ البحث عن بغيته خارج الوطن علّه يجدها عند أحدهم ، ويملأ الفراغ الذي يشعر به في داخله.
وتشاء الأقدار أن تشمله الألطاف الإلهية ، ويلتقي بأبرز أساتذته في بلاد الهجرة أحدهم في العراق وهو الشيخ حسن بن عبد الكريم الفتّال ، والآخر بأرض الشام في لبنان وهو الشيخ علي بن هلال الجزائري ، عندها يحدث التحوّل الكبير في حياته ، ويدخل معتركاً ومنعطفاً جديداً في منطقته الأحساء بشكل خاصّ ، وفي منطقة البحرين بشكل عامّ.
إلّا أنّه تميّز عنهم بذهنية مرنة وقّادة تشعّ بحثاً عن الحقيقة ، غير عابئة بما يعتقده مَن هُم حوله ، لذا عاف الأوطان ، بحثاً عن الحقيقة.
الحركة الفكرية في عصره :
دعونا نعيش تلك الأجواء العلمية والفكرية التي عاشها ابن أبي جمهور خلال القرن التاسع الهجري ، وكيف تغيّرت أحواله ـ بعد لقائه بأساتذته ـ بقلمه الشريف في مقدّمة كتابه قبس الاقتداء في شرائط الإفتاء والاستفتاء ، والذي فرغ منه بالأحساء في (العشرين من شهر صفر سنة ٨٨٦ هـ) ، بما نصّه :
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)