والكتاب له قصّة مثل كثير من كتب تراثنا التي أخنىٰ عليها الذي أخنىٰ علىٰ لبد ، فعرض لها ما عرض من آفات الشّدْخ والنقص ، وغيرهما.
كان الكتاب قد صدر سنة (١٩٦٣) باسم : إعراب القرآن ، المنسوب إلىٰ الزجّاج ، واعتنىٰ به المرحوم إبراهيم الأبياري وتعاورته أيدي الباحثين بهذا الاسم ردحاً من الزمن غير قصير.
وكان لشيخ العربية وريحانتها وأستاذ الأساتيذ أحمد راتب النفّاخ ـ رحمه الله وأسبغ عليه شآبيب الرحمة ـ شكّ في نسبة هذا الكتاب إلىٰ الزجّاج ، وقُذِف في روعه قذفاً أنّه لـ : (جامع العلوم) الإصبهاني الباقولي ، فسال قلمه بمقالتين نشرهما في مجلّة مجمع اللغة العربية بدمشق(١) ، فأخلص أولاهما للقطع باسم المؤلّف الحقيقي للكتاب ، ورجّح في الثانية تسميته بـ : (الجواهر) ، وهو الاسم المختصر الذي درج الباقولي علىٰ ذكره في كتابه كشف المشكلات وإيضاح المعضلات. وكان لابن الحنبلي ، رضي الدين محمّد بن إبراهيم (ت ٩٧١ هـ) فَضْل ذكره باسمه التامّ جواهر القرآن ونتائج الصنعة؛ فقد نقل ابن الحنبلي عن الكتاب في مصنَّفية بحر العوّام فيما أصاب به العوام(٢) ، وربط الشوارد في حلّ الشواهد(٣) ، وذلك في سياق مناقشته الآية الكريمة : ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾(٤) ، والآية السابعة عشرة من سورة البقرة.
__________
(١) مجلّة مجمع اللغة العربية : مج٤٨ ، ج٤ ، ص٨٤ ـ ٦٣ ، عام ١٩٧٣م ، ومج٤٩ ، ج١ ، ص٩٣ ـ ١١٢ ، عام ١٩٧٤م.
(٢) بحر العوّام فيما أصاب به العوام : ٤١ ، وقد ذكر باسم : جواهر القرآن ونتائج الصفة ، وهو تصحيف.
(٣) ربط الشوارد وحلّ الشواهد : ١٦٠.
(٤) سورة يوسف : ٧٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)