وكان الباقولي نفسه يورد عنوان الكتاب مختصراً مكتفياً مرّة بالمعطوف عليه (الجواهر) ، ومرّة أخرىٰ بالمعطوف (النتائج) ، وهي عادة نجدها عند غيره من المصنّفين. ومن ثَمّ صار القول بأنّ اسم كتاب جامع العلوم هذا هو : جواهر القرآن ونتائج الصنعة ، مقطوعاً بصحّته حقّاً ، وهو ما نصّ عليه ابن الحنبلي واطمأنّ إليه الدكتور الدالي ورجّحه وعمل به.
ثمّ وقف المحقّق مليّاً ووفاق ما تمليه صنعة التحقيق وتقتضيه عند قضية مهمّة هي : (تحقيق نسبة الكتاب) إلىٰ صاحبه الحقيقي جامع العلوم. فإلىٰ جانب نصّ ابن الحنبلي الذي يقطع به قول كلّ خطيب في عَزْو الكتاب الذي غبر زمن يُنْشر فيه مردفاً بملحوظة : (المنسوب إلىٰ الزجّاج) ، استظهر المحقّق بجملة من الأدلّة عضدت النصّ المنقول عن ابن الحنبلي والمشار إليه من قبل ، ومنها :
١ ـ إحالته في كتبه الأخرىٰ علىٰ مسائل نوقشت في هذا الكتاب وأحيل عليها فيه ، بل تكاد عبارات الإحالة تتطابق ، ومن بين هذه الكتب : الاستدراك علىٰ أبي علي ، والبيان في شواهد القرآن ، والخلاف بين النحاة ، والمختلف(١).
٢ ـ تطابق الكلام علىٰ كثير من الآيات القرآنية التي كانت موضع النقاش والتعليق ، وهذا قاطع : «بأنّ الكتابين من تأليف رجل واحد»(٢).
وأيّد الدكتور الدالي ذلك بعدد من الأمثلة تطابق فيها تعليق صاحب كشف المشكلات وصاحب جواهر القرآن ، ومن ذلك أنّ الكلام علىٰ قوله تعالىٰ في سورة البقرة : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾(٣).
__________
(١) انظر : جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٢٩ ـ ٣٢ ، مقدّمة التحقيق ، فالمقارنات ثمّة.
(٢) جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٣١.
(٣) سورة البقرة : ٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)