المكتوب : (أن تودُّ الأمانات)(١). وفي قوله تعالىٰ : ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾(٢) ، كان المكتوب سابقاً : (فما استطاعوا) ، حيث تمّ محو نقطتي التاء عند التصحيح ، ولكنّ تجويف التاء بقي علىٰ حاله مشكّلاً سنّاً إضافيّاً إلىٰ أسنان السين(٣).
الجوانب الفنّية في هذه النسخة مع الإشارة إلىٰ النسخ المشابهة لها :
إنّ كاتب هذه النسخة ـ والذي يحتمل بأنّه مزوّق النسخة أيضاً ـ يتمتّع بذهنية رياضية وهندسية ، إذ يمكن لنا أن نرىٰ في زخارفه في مطالع السور ، ورسم التعشيرات ، والتخميسات ، والأترنجات ، والشموس ، وعلائم الأسباع ، وأنصاف الأسباع ، وعلائم السجدات ، وبداية كلّ جزء من الأجزاء الثلاثين ، والأهمّ من ذلك كلّه التزويقات المعقّدة في صفحات بداية ونهاية القرآن ـ المحفوظة حاليّاً في متحف المتروبوليتان ـ حيث نشاهد فيها كمّاً كبيراً من الحسابات الرياضية والهندسية الدقيقة ، حيث أنجزها بأجمعها من دون نقص من بداية النسخة حتّىٰ نهايتها وعلىٰ نسق واحد وبمحاسبات مدروسة مسبقاً كان قد أخذها بنظر الاعتبار ، ومن هنا فإنّه في كتابته لمتن القرآن الكريم يكشف لنا عن امتلاكه ذهنية هندسية ورياضية غاية في الإتقان والإبداع ، حيث تشتمل كلّ صفحة علىٰ (٢٧) سطراً ، وينهي جميع صفحات قرآنه بلا استثناء بآية كاملة. وكتب كلّ جزء من القرآن في (١٤) صفحة ، وكلّ سُبع من القرآن في (٦٠) صفحة ، وفي الختام ينهي نسخته من (٤٢٠) صفحة مشتملة علىٰ صفحات
__________
(١) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ٥٩.
(٢) سورة الكهف : ٩٧.
(٣) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ٢١١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)