وحیث قدّموا النهيَ أفسدوا به المنهيّ عنه إذا كانت عبادة كما في المثال(١) أو مطلقاً ولو كانت معاملة علیٰ القول بأنّ النهي فیها یقتضي الفساد أیضاً.
[الردّ علی الاستدلال بأولویة دفع المفسدة من جلب المنفعة]
وهذا(٢) الذي ذكرنا هو السرّ في تقدیمهم(٣) النهي علیٰ الأمر في المثال دون العكس(٤) دون ما یقال من أنّ في النهي دفعَ المفسدة وفي الأمر جلبَ المنفعة ، ودفعُ المفسدة أولیٰ من جلب المنفعة لأنّ هذا شيء(٥) لم یقُم دلیل علیٰ إیجابه الترجیح(٦) لأحد المتعارضین علیٰ الآخر لو انحصر المرجّح فیه.
مع أنّ دفع المفسدة وجلب المنفعة حاصلان في كلّ من النهي والأمر(٧) إذ امتثال النهي والانزجار عن المنهيّ عنه كما فیه دفع المفسدة كذا فیه جلب المنفعة(٨)
__________
(١) ومراده الصلاة في الدار المغصوبة في سعة الوقت ولكن خالف فیه بعض فقهائنا فراجع الكافي ٦/٩٣ ـ ٩٤ ، حیث قال نقلاً عن الفضل بن شاذان : «كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلّىٰ فيها فهو عاصٍ في دخوله الدار وصلاته جائزة؛ لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة؛ لأنّه منهيّ عن ذلك صلّىٰ أم لم يصلِّ وكذلك لو أنّ رجلاً غصب رجلاً ثوباً أو أخذه فلبسه بغير إذنه فصلّىٰ فيه لكانت صلاته جائزة وكان عاصياً في لبسه ذلك الثوب لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنّه منهيّ عن ذلك صلّىٰ أو لم يصلِّ». وقد مرّ الكلام فیه في مقدّمة التحقیق فلیراجع.
(٢) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (وهو).
(٣) في بعض النسخ : تقدیم.
(٤) (دون العكس) لم یرد في المخطوطة وأضفناه من بعض النسخ.
(٥) في نسخة ابن المؤلّف : (الشیئ).
(٦) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (لترجیح).
(٧) في نسخة ابن المؤلّف : (من الأمر والنهي).
(٨) لم یرد في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : «حاصلان في كلّ من النهي والأمر إذ امتثال
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)