ومنها الصلاة في مكان يحرم الكون فيه كما تحت الجدار المشرف علىٰ الانهدام بحيث يكون مظنّة الضرر ، وفي مواضع التهمة إذا بلغت حدّ حرمة الكون وكالمكان الذي نذر أن لا يكون فيه أو حلف أو نهاه من يجب عليه طاعته.
وذلك لاتّحاد الأكوان الصلاتيّة من القيام والجلوس والركوع والسجود مع الكون المفروض.
ولكن ذهب صاحب الفصول(١) إلیٰ عدم البطلان؛ لعدم الاتّحاد بدعوىٰ أنّ المحرّم هو الكون بمعنىٰ التحيّز والواجب هو الكون بمعنىٰ الحركة والسكون وهما متعدّدان بحسب الوجود الخارجي فإنّ للمكلّف في المكان أكواناً ثلاثة :
كوناً بمعنىٰ الوجود وهذا ليس متعلّقاً للتكلیف وكوناً بمعنىٰ التحيّز وكوناً بمعنىٰ الحركة والسكون وهذان متقارنان في الوجود لا متّحدان ولذا لا يصدق أنّ بعض التحيّز حركة أو سكون كما يصدق أنّ بعض الصلاة غصب.
قال : وأمّا ما يقال : إنّ الحركة كون الجسم في المكان الثاني بعد كونه في المكان الأوّل ، أعني مجموع الكونين فمسامحة ، بل التحقیق في حدّها ما ذكره الآخرون من أنّها خروج الجسم من مكان إلیٰ مكان ، فيكون أمراً مغايراً للكون في المكان مضافاً إليه لا يقال فالحركة الخاصّة لكونها أمراً إضافيّاً تتوقّف علىٰ الكون الخاصّ ضرورة أنّ المضاف الخاصّ يتوقّف علىٰ خصوص ما يضاف إليه ، فيجب الكون الخاصّ من باب المقدّمة فيجتمع فيه الأمر والنهي؛ لأنّا نقول : ليس المراد أنّ الحركة صفة مضافة إلیٰ الكون في المكان بل إلیٰ نفس المكان والكون فيه من لوازمه فلا توقّف لها عليه أصلاً ومع الإغماض عن ذلك نقول إنّما يجب الحركة
__________
(١) راجع : الفصول الغرویّة : ١٣٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)