الخاصّة بالوجوب التخييري نظراً إلیٰ أنّها أحد أفراد الواجب التعييني علىٰ تقدير حصول مقدّمتها من الكون المحرّم لا مطلقاً ووجوب الواجب علىٰ تقدير حصول مقدّمته لا يقتضي وجوبها. فالكلام في المقام علىٰ حدّ الكلام في الضدّ حيث يجب علىٰ تقدير ترك الواجب.
فإن قلت : قضيّة النهي عن طبيعة الكون حرمة كلّ واحد من أفرادها ، والخروج من مكان سبب للكون في مكان آخر وهو محرّم ، فيحرم الخروج منه لحرمة معلوله.
قلت : كما أنّه سبب للتوصّل إلیٰ الفرد المحرّم كذلك سبب للتخلّص عن فرد محرّم أیضاً فيتساقطان ويبقىٰ السبب خالياً عن الحكم بلحاظها ، فإذا تحقّق له جهة أخریٰ مقتضية لوجوبه صحّ اتّصافه به ويظهر من ذلك أنّه لو كانت الحركة في جوانب المكان بحيث يتسبّب لزوال الكون المباح وحدوث الكون المحرّم كانت محرّمة إلیٰ أن قال : واعلم أنّه يتفرّع علىٰ ما حقّقناه من تغاير الكونين فروع ثمّ ذكر جملة من الفروع(١).
منها من آجر نفسه علىٰ الكون في مكان كان له أن يأجر نفسه لآخر علىٰ عمل كالخياطة والتجارة والصلاة فيه إذا ساغ له التصرّف فيه(٢).
قلت : الإنصاف اتّحاد الكونين في الخارج فلا يتفرّع الفروع التي ذكرها وعلىٰ فرض التعدّد أمكن القول ببطلان الصلاة؛ لأنّ هذا الفرد من الصلاة لا يكون مطلوباً لملازمته مع الكون المحرّم حسبما مرّ مراراً؛ إذ ليس الكون في المكان المحرّم نظير النظر إلیٰ الأجنبيّة حال الصلاة ، فإنّه ليس ملازماً للفرد لإمكان ترك
__________
(١) راجع : الفصول الغرویّة : ١٣٧.
(٢) راجع : الفصول الغرویّة : ١٣٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)