علىٰ مذهب المانعين بمقتضىٰ بعض أدلّتهم حسبما عرفت.
هذا وأمّا حال القراءة في المكان المغصوب فمن الظاهر عدم الاتّحاد وإن كان الفضاء مغصوباً؛ لأنّ حركات الفم خارجة عن حقیقة القراءة إلّا أن يقال إنّ قرع الصوت للهواء تصرّف في فضاء الغير وهو كما ترىٰ.
نعم تبطل القراءة من جهة كونها ملازماً لحركات الفم بناء علىٰ بعض الأدلّة. ويمكن أن يقال : إنّ هذه القراءة تصرّف عرفاً في مال الغير وإن لم يحصل الاتّحاد حقیقة ومن ذلك ظهر حال تلاوة القرآن والدعاء ونحوها من العبادات القوليّة في الفضاء المغصوب.
والأقوىٰ البطلان بناء علىٰ عدم جواز الاجتماع إمّا للاتّحاد بناء علىٰ عدّه عرفاً في مال الغير تصرّفاً ، وإمّا لعدم شمول الطلب لهذا الفرد الملازم للمحرّم ولذا حكم ببطلان القراءة الـمنذورة في الـمكان الـمغصوب جماعة(١) منهم العلّامة(٢) والشهيدان في الدروس(٣) والروض(٤)(٥) والمقاصد العليّة(٦) وخالف فيه
__________
(١) للاطّلاع علیهم راجع : مفتاح الكرامة ٦/١٣٥ ، حیث قال : «علىٰ أنّا نقول : إنّ مطلق التصرّف في المغصوب حرام قطعاً والطهارة فيه تصرّف فكيف يتأمّل في حرمتها؟! وفي نهاية الإحكام والدروس والموجز الحاوي تبطل القراءة المنذورة والزكاة دون الصوم والدين. وفي الروض والمقاصد العليّة يبطل الخمس والزكاة والكفّارة وقراءة القرآن المنذورة. وتردّد فيهما في الصوم وقطع بإجزاء قضاء الدين. وفي مجمع البرهان لا يبطل شيء من ذلك.
(٢) نهایة الإحكام في معرفة الأحكام ١/٣٤٢ ، حیث قال : «ولو نذر قراءة القرآن ، لم يجُز في المكان المغصوب. وكذا أداء الزكاة. ويجزي أداء الدين».
(٣)في فقه الإمامیّة ١ / ١٥٣.
(٤) في الكتاب المطبوع (الروضة).
(٥) روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان : ٢١٩ ـ ٢٢٠.
(٦) المقاصد العلیّة : ١٨٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)