لا يجوّز الوضوء في المكان الغصبي وهو ظاهر ، والمفهوم عرفاً ولغة من مثل هذا الكلام عدم الرضا بالوضوء وبطلانه ولأنّه لم يأتِ بالمأمور به عرفاً.
نعم العقل يجوّز الصحّة لو صرّح بأنّه لو فعلت في المكان الغصبي بعدما نهيتك عنه لصحّ ، وعوقبت بما فعلت ، وبمثله يمكن القول بالبطلان في كثير من العبادات بل بعض المعاملات والمناكحات»(١) انتهىٰ.
فإنّ أوّل كلامه كالصريح في عدم الجواز. نعم ربّما يتوهّم من قوله : «نعم العقل يجوّز إلیٰ آخره» ، الجواز إلّا أنّ الظاهر أنّ مراده هو الجواز في مثل الطهارة ممّا لم يتّحد مع المنهي عنه مع الإغماض عن كون الإجراء تصرّفاً في الفضاء كما هو ظاهر كلامه ، حيث إنّه أراد ذكر وجه آخر للبطلان غير ذلك.
فملخّص مطلبه أنّ في صورة اتّحاد العمل باطل بحكم العقل وفي صورة عدم الاتّحاد والمقارنة للحرام أیضاً يمكن الحكم بالبطلان من جهة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ ، أو من جهة فهم العرف التقييد وإن لم يحكم به العقل.
ومن ذلك ظهر أنّه لا وجه لإسناد التفصيل بين العقل والعرف إليه أیضاً حيث إنّه علىٰ الظاهر من قبيل هذه العبارة ومن المعلوم كونها أجنبيّة عن ذلك لما عرفت من أنّه ناظر إلیٰ غير مورد الاتّحاد والاجتماع الذي هو محلّ النزاع وعلىٰ فرض كونه ناظراً إلیٰ المقام يكون من المجوّزين لا من المفصّلين في المسألة فإنّ رجوعه إلیٰ العرف إنّما هو بعد الفراغ عن الجواز من حيث العقل علىٰ الاحتمال المذكور ومجرّد التفصيل بين العقل والعرف في حكم المسألة الفرعيّة لا يقتضي كونه مفصّلاً في هذه المسألة الأصولية ، فلا يجوز نسبة التفصيل في هذه المسألة؛ إذ كلّ من يقول بالجواز أو
__________
(١) مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ٢ / ١١١ ـ ١١٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)