ويمكن أن يكون من جهة ما ذكرنا سابقاً من عدم الحاجة إلیٰ الأمر في الحكم بها بل يكفيها اشتمال الفعل علىٰ سائر الأجزاء والشرائط إلیٰ غير ذلك.
وربّما يحمل كلامه علىٰ أنّ الصلاة في الدار الغصبيّة مأذون فيها بالإذن الفحوائي فالصحّة من هذه الجهة أو لأنّ للناس حقّاً في جميع الأراضي من حيث الصلاة كما قد يدّعىٰ.
وأنت خبير بأنّ كلامه ظاهر في الحكم بالصحّة مع الاعتراف بالحرمة فلا يناسبه هذان التوجيهان.
وكيف كان فبعد الاحتمالات المذكورة لا وجه للنسبة إليه ولا إلیٰ الكليني؛ لأنّه أیضاً لم يصنع شيئاً إلّا أنّه نقل عن الفضل كلامه ولم يورد عليه ولا وجه لما ذكره المجلسي أیضاً.
لكنّ الإنصاف ظهور كلامه فيما نسب إليه.
نعم ، لا وجه لنسبة الجواز إلیٰ السيّد فإنّ كلامه المتوهّم منه ذلك أجنبيّ عن المقام حيث قال : «وقد يصحّ أن يقبح من المكلّف جميع أحواله علىٰ وجه ويحسن علىٰ وجه آخر وعلىٰ هذا الوجه يصحّ القول بأنّ من دخل زرع غيره علىٰ سبيل الغصب أنّ له الخروج بنيّة التخلّص وليس له التصرّف بنيّة المضارّ وكذلك من قعد علىٰ صدر حتّىٰ إذا كان انفصاله يؤلمه لعقوده وكذلك المجامع زانياً له الحركة بنيّة التخلّص وليس له الحركة علىٰ وجه آخر»(١) انتهىٰ.
ومن المعلوم أنّ مراده اختلاف فعل واحد باختلاف العنوان وأنّه قد يكون حراماً وقد يكون مباحاً لا أنّه في زمان واحد یتّصف بالحكمين ، بل يمكن أن
__________
(١) الذریعة إلیٰ أصول الشریعة ١ / ١٧٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)