الـباقـلّانـي(١) والـرازي(٢) مـن الأشاعـرة أیضـاً ، وربّـمـا يـدّعـىٰ الإجـمـاع(٣)
__________
مع باقي الأئمّة من السلف والخلف علىٰ القول بإجزائها». وإنّما ینسب الخلاف إلىٰ الجبائي من المعتزلة وابنه وقوم من أتباعهما. فراجع : التقریب والإرشاد ٢/٣٥٦. وبما أنّ القول بالإجزاء یلائم القول بالاجتماع فنسبة القول بالامتناع إلىٰ مشهور المعتزلة یحتاج إلىٰ فحص وبحث أکثر. هذا ولکن الذي یظهر من الآمدي في الإحکام ١/١١٥ ، أنّ الإجماع المدّعىٰ من الباقلّاني علىٰ الإجزاء لا أساس له حیث قال : «وخالف في الصورة الثانية الجبائي وابنه وأحمد بن حنبل وأهل الظاهر والزيدية. وقيل : إنّه رواية عن مالك. وقالوا الصلاة في الدار المغصوبة غير واجبة ولا صحيحة ، ولا يسقط بها الفرض ولا عندها ، ووافقهم علىٰ ذلك القاضي أبو بكر إلّا في سقوط الفرض».
(١) یظهر من الباقلّاني في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة أنّه رأىٰ في المسألة إجماعین : إجماع علىٰ الإجزاء وإجماع علىٰ الحرمة ، بمعنىٰ أنّ الصلاة مجزئة محرّمة. حیث قال في کتابه التقریب والإرشاد ٢/٣٥٥ : «والذي عندنا في ذلك أنّ إجزاءها إجماع من سلف الأمّة ثمّ حدث بعد ذلك قول لا یعتدّ به». وقال في آخر المسألة ٢/٣٥٨ : «ووجب بما ذکرته کون الصلاة في الدار المغصوبة محرّمة لموضع الإجماع علىٰ ذلك».
(٢) راجع : المحصول ٢/٢٨٥ ـ ٢٩١. حیث قال الرازي : «المسألة الثالثة الشيء الواحد لا يجوز أن يكون مأموراً به منهيّاً عنه معاً ، والفقهاء قالوا يجوز ذلك إذا كان للشيء وجهان ، لنا أنّ المأمور به هو الذي طلب تحصيله من المكلّف وأقلّ مراتبه رفع الحرج عن الفعل والمنهي عنه هو الذي لم يرفع الحرج عن فعله ، فالجمع بينهما ممتنع إلّا علىٰ القول بتكليف ما لا يطاق». ثمّ قال : «تنبيه : الصلاة في الدار المغصوبة وإن لم تكن مأموراً بها إلّا أنّ الفرض يسقط عندها لا بها؛ لأنّا بيّنا بالدليل امتناع ورود الأمر بها والسلف أجمعوا علىٰ أنّ الظلمة لا يؤمرون بقضاء الصلوات المؤدّاة في الدور المغصوبة ولا طريق إلىٰ التوفيق بينهما إلّا ما ذكرناه وهو مذهب القاضي أبي بكر رحمه الله والله أعلم». ومراده القاضي الباقلّاني. وقال الرازي في المعالم في علم أصول الفقه ص٧٦ ـ ٧٧ : «الصلاة في الدار المغصوبة غیر صحیحة عندنا خلافاً للفقهاء. ثمّ إن صحّ الإجماع علىٰ أنّ الآتي بها لا یؤمر بالقضاء قلنا : یسقط الفرض عندها لا بها. وإن لم یصحّ هذا الإجماع وهو الأصحّ أوجبنا القضاء».
(٣) قال المحقّق الجلیل المولىٰ أحمد النراقي في مفتاح الأحكام ص١١٣ ـ ١١٤ : «اجتماع الأمر
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)