وصاحب الرياض(١).
ويحتمل تفصيل آخر : وهو القول بعدم الجواز عقلاً والجواز عرفاً؛ بمعنىٰ أنّ العرف يحكم بكفاية الإتیان بالفرد المحرّم في مقام الامتثال وأنّ العبد مطيع عاصٍ من الجهتين؛ إذ المدار في الإطاعة علىٰ ما يعدّ إطاعة عرفاً وعند العقلاء وإن لم تكن صادقة بالنظر الدقيق الفلسفي.
فالأمر وإن لم يكن متوجّهاً إلیٰ ذلك الفرد حقیقة إلّا أنّ العرف يجعله مأموراً به والمفروض أنّه واجد لشرائط الصحّة مع قطع النظر عن الأمر وهذا الوجه لازم من تمسّك للجواز بحكم العرف بكونه مطيعاً عاصياً في مثال الخياطة في المكان المحرّم علىٰ أحد الوجهين الآتيين.
وكيف كـان فالـمشهـور بيـن الإمامـيّة(٢) الـمعتـزلة(٣) الـمـنع وأسنـد إلـیٰ
__________
«لم يأتِ بالمأمور به عرفاً ... نعم العقل يجوّز الصحّة لو صرّح بأنّه لو فعلت في المكان الغصبي بعد نهيك عنه لصحّ ، وعوقبت بما فعلت من مخالفة الأمر في الجملة». ولکن قال الشیخ الأنصاري : «ولعلّ موضع الاستفادة من هذا الكلام قوله : (لأنّه لم يأتِ بالمأمور به عرفاً ، نعم العقل يجوّز الصحّة لو صرّح) وأنت خبير بما في هذه الاستفادة ، إذ لم نجد لكلامه دلالة علىٰ المدّعىٰ بوجه». وللتفصیل راجع : مطارح الأنظار١/٦١٢. فنسبة التفصیل إلیه مشکلة.
(١) لم یثبت قوله بالتفصیل عندنا.
(٢) معالم الدین : ٩٣ ، حیث قال : «الحقّ امتناع توجّه الأمر والنهي إلىٰ شيء واحد. ولا نعلم في ذلك مخالفاً من أصحابنا». وبنىٰ علىٰ ذلك بطلان الصلاة في الدار المغصوبة حیث قال في ص٩٤ : «فالصلاة في الدار المغصوبة وإن تعدّدت فيها جهة الأمر والنهي لكنّ المتعلّق الذي هو الكون متّحد ، فلو صحّت لكان مأموراً به من حيث أنّه أحد الأجزاء المأمور بها للصلاة وجزء الجزء جزء والأمر بالمركّب أمر بأجزائه ومنهيّاً عنه باعتبار أنّه بعينه الكون في الدار المغصوبة ، فيجتمع فيه الأمر والنهي وهو متّحد وقد بيّنا امتناعه فتعيّن بطلانها».
(٣) قال الباقلّاني في التقریب والإرشاد ٢ / ٣٥٦ ـ ٣٥٧ : «وکان السلف من شیوخ المعتزلة
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)