فلعلّ له ذلك ، ولكن يقارنه ما يبطل له ذلك الثواب ويبقىٰ بعد كراهة. نعم ، لو صام معتقداً ترتّب الثواب عليه بخصوصه وطالباً له فيكون حراماً ، بل ربّما كان تشريعاً وكفراً. وبالجملة ، فقد تخلّص لك بما قرّرنا أنّه يجوز في العقل أن يكون لبعض العبادات فرد تقارنه خصوصيّة تعارض ثواب تلك العبادة في ضمنه مرجوحاً ، لكن لا إلىٰ حدّ ينتهض سبباً للعقاب ، ولا مجال لإنكار هذا كما لا يخفىٰ»(١).
وهذا وإن كان شبیهاً بكلام المحقّق الأردبیلي من جهات ولكن یتفاوت عنه من جهات. فتأمّل.
هل البحث مختصّ بالعامّین من وجه أم یشمل العامّ والخاصّ المطلق؟
قال آیة الله السیّد محمّد كاظم الیزدي : «ما ذكرنا من دخول العامّ المطلق في محلّ النزاع ، هو المصرّح به في كلام بعضهم كالفاضل الشيرازي(٢) حيث اعترض علىٰ العضدي في قوله بتخصيص الدعوىٰ بالعامّين من وجه(٣) وهو الظاهر من جمال
__________
(١) راجع : رسائل آقا جمال الدین الخوانساري : ٦٨٨ ـ ٦٨٩.
(٢) قال في روضات الجنّات ٣ / ١٢ : «المولىٰ حبيب الله المشتهر بملّا ميرزا جان الباغنوي الشيرازي الأشعري الشّافعي المتكلّم الأصولي المنطقي ، كان معاصراً لبلديّه المولىٰ جلال الدّواني المتكلّم الحكيم والمتقدّم ذكره باعتبار اشتهاره باللّقب في باب الجيم. وله كتاب (الرّدود والنّقود) المعروف الذي علّقه علىٰ (شرح المختصر العضدي) وغيره من المصنّفات والتعليقات ، وكان آية في دقّة النظر واشتعال الذهن ، وتوقّد الذكاء وهمّة المطالعة ، بحيث نقل أنّه كان يجلس كثيراً من الليالي من أوّل الليل إلىٰ الصباح ويدافع عن نفسه البول ، حتّىٰ إذا أراد أن يبول بعد ذلك كان يبول دماً ، وكان ذلك من احتراق بعض موادّه المستعدّة من شدّة توجّه القوىٰ بالكلّية إلىٰ أمر العلم ، وتعطّلها عن تدبير مملكة البدن ثمّ انتقال ذلك إلىٰ المثانة وخروجه من مخرج البول ، كما مرّ نظير ذلك في ذيل الترجمة المتقدّمة فليلاحظ. وباغنو ، اسم محلّة بشيراز المحميّة ، كما أفيد ، والله العالم».
(٣) قال الشیرازي الباغنوي في الحاشیة علیٰ شرح العضد ص٢٣٤ : «(إنّ الکلام في الشيء
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)