ومن ذلك يتّضح أنّ الغايات التي هدف إليها علماء الإمامية من تأليف كتب التراجم ، كانت غايات يمتزج فيها الدافع التاريخي ، بمعنىٰ الكشف عن الحقائق التي كانت مجهولة ومغيّبة أمام الرأي العامّ ، وبيان السيرة التاريخية لتاريخ العلوم من خلال إبراز إسهامات العلماء العلمية للمترجمين وبيان آرائهم العلمية التي قدّموها في كتبهم ، والدافع الأخلاقي الذي يهدف إلىٰ تعميق الفضائل وترسيخ حالة الانشداد الروحي نحو النماذج الخيّرة من العلماء وأهل التقوىٰ والصلاح المترجمين.
كما هدفوا أيضاً إلىٰ التصدّي لدفع الشبهات ومواجهة كلّ الدعوات التبخيسية التي تحاول النيل من التشيّع وعلمائه ومجابهة المزاعم الخاطئة التي لا تعترف بوجود إسهامات علمية لأعلام هذه الطائفة في مختلف العلوم وفروع المعرفة البشرية.
خاتمة :
حاولنا في هذه الجولة السريعة تتبّع إسهامات الشيعة الإمامية في حقل التراجم عبر القرون ، وتبيّن أنّ القرن الحادي عشر الهجري شهد البداية الفعلية القوية الذي تحقّق فيه الانطلاقة الناضجة لكتب التراجم في صبغتها المعجمية ، وأوضحنا بأنّ هذه الانطلاقة لم تكن منفصلة عمّا سبقها من إسهامات تاريخية تحقّقت بفعل عناية المسلمين علىٰ اختلاف مذاهبهم برواية الحديث النبوي الشريف.
واجتهد الباحث في تقديم تفسير للخصوصية التي تمتّع بها القرن الحادي عشر الهجري بوصفه القرن الذي شهد فيه الإسهام الإمامي في حقل التراجم انطلاقته الكبرىٰ وانفكاكه عن علم الرجال من رواة الحديث.
ثمّ تعرّضنا لأنواع كتب التراجم الإمامية العامّة ، وأردفنا الحديث باستعراض مختصر لأنواع التراجم الإمامية المقيّدة ، وبيّنّا بالأمثلة شواهد لكلّ نوع من أنواع هذه الكتب.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)