الموضوع ، وقوفه علىٰ «تعيير قوم من مخالفينا أنّه لا سلف لكم ولا مصنّف»(١). وقد استمرّ هذه التشكيك طويلاً في جوّ فكري متأزّم في الغالب ، كان فيه الشيعة أقلّيات سياسية منبوذة ومضطهدة من مؤسّسة الحكم ، ما عدا فترات تاريخية نعم فيها الشيعة ببعض الحرّية ، وهي فترة الدولة البويهية والفاطمية والصفوية.
ومع ذلك ، ظهرت محاولات كثيرة في وضع مصنّفات في علم التراجم عند الإمامية حاول أصحابها كسر حاجز الخوف والتخلّي عن التقية والمجاهرة بالهوية المذهبية عندما سمحت لهم الظروف بذلك في حوالي القرن العاشر الهجري ، وكان لكلّ من هؤلاء المؤلّفين دوافع وغايات مختلفة ، نجملها في التالي :
طلب ذوي المنزلة والمكانة :
غالباً ما يكون التأليف بشكل عامّ عند علماء الإمامية نزولاً عند رغبة كبار العلماء أو مشايخ المؤلّف وأساتذته ، وخلافاً لما هو السائد عند علماء العامّة الذين كثيراً ما يغلب لديهم التأليف بأمر سلطاني أو التماس من ملكٍ أو وزير ، أو من الشخصيّات المتنفّذة.
وكثيراً ما كان التأليف عند الإمامية بمختلف ألوانه ، ومنه حقل التراجم ، مدفوعاً بطلب من أستاذ المؤلّف الذي يجد في تلميذه القابلية والقدرة علىٰ القيام بهذه المسؤولية العلمية ، فالشيخ المفيد (ت ٤١٣ هـ) هو الذي أمر تلميذه الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) بتأليف كتاب الفهرست ، وكتاب الرجال ، كما صرّح به في خطبتي الكتابين(٢).
__________
(١) رجال النجاشي : ٥.
(٢) يقول الطوسي في مقدّمة الفهرست : «ولمّا تكرّر من الشيخ الفاضل أدام الله تأييده ، الرغبة فيما يجري هذا المجرىٰ ، وتوالىٰ منه الحثّ علىٰ ذلك ، ورأيته حريصاً عليه ، عمدت إلىٰ كتاب يشتمل
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)