تراجم بنات النبي صلىاللهعليهوآله وأزواجه ومن تشرّف بلقائه من النساء الصحابيّات(١).
دوافع التأليف في التراجم وأهدافها :
يدفع شعور أيّ جماعة بالأخطار المحيطة إلىٰ أخذ تدابير احترازية تعمل علىٰ صون تماسكها الداخلي وتحميها من الأذىٰ المحتمل من محيطها الخارجي ، وبالنسبة لأيّ جماعة بشرية ، فإنّ تاريخها وإرثها الفكري هو المعبّر عن حياتها في الماضي ، يستوي في ذلك كلّ الجماعات البشرية في الماضي والحاضر ، والشيعة الإمامية كغيرهم من الجماعات البشرية كانوا حريصين علىٰ تسجيل مآثرهم رغم التحدّيات والمظالم التي واجهوها من الأنظمة الحاكمة التي كانت تضيّق عليهم الخناق وتلجئ الكثيرين منهم إلىٰ اعتماد التقية والتخفّي تفادياً للتنكيل والتصفية الجسدية.
ونتيجة لهذه الأوضاع وأشباهها : عمد ورثة أحمد بن الحسين المعروف بابن الغضائري صاحب كتاب الرجال المعروف بإهلاك كتابين كان قد ألّفهما ، أحدهما ذكر فيه المصنّفات والآخر ذكر فيه الأصول ، غير أنّ هذين الكتابين ـ كما يقول الشيخ الطوسي ـ لم ينسخهما أحد من أصحابنا(٢).
وقد أوجدت هذه الوضعية الحرجة للشيعة تيّاراً عريضاً من خصومهم يشكّك في حظوظهم من العلم ، بل يجاهر بعدم اعترافه بحصّة الإسهامات الشيعية في خدمة العلوم في تاريخ الحضارة الإسلامية ، وهذا ما دفع بأحد قدامىٰ شيوخ الشيعة الإمامية ، وهو أبو العبّاس أحمد النجاشي (ت ٤٥٠ هـ/١٠٥٨م) إلىٰ الاعتراف في مقدّمة كتابه الرجال ، بأنّ واحدة من المسوّغات الفكرية التي دفعته للكتابة في هذا
__________
(١) مصفّىٰ المقال : ٨٣.
(٢) فهرست الطوسي : ٣٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)