وهذا لا يعني أنّ هناك غياباً تامّاً للنساء في التراجم العربية عند الإمامية ، فلأبي الحسن علي بن جعفر بن عنبة (ق ٤ هـ) كتاب مَن روىٰ من النساء من آل أبي طالب ، كما ذكره النجاشي(١). وهناك كتاب باسم : أخبار النساء المحمودات ، لمحمّد بن أحمد البغدادي (ت ٣٢٥ هـ) ، ذكره النجاشي(٢). كما يسجّل حضوراً نسائيّاً مهمّاً ، وإن كان مبعثراً ويعوزه التركيز والإحكام المنهجي.
وقد ظهرت ـ في وقتٍ متأخّر ـ بعض المحاولات التوثيقية التي جهدت في سدّ هذه الثغرة ومحاولة تجاوز مشكلة نقص المادّة التاريخية المتعلّقة بالنساء بنحو منظّم ، فخصّصت للمرأة المسلمة معاجم للتعريف بالمبرّزين منهنّ في مختلف المجالات العلمية والأدبية والاجتماعية ، ومن أبرز المعاجم الشيعية الحديثة التي خُصّت النساء تراجم أعلام النساء ، للشيخ محمّد حسين الأعلمي الحائري (ت ١٣٩١ هـ/١٩٧١م) ، الذي لاحظ «إهمال المؤلّفين شأن المرأة ، فلم يذكروا عن أحوالها شيئاً إلّا عرضاً لا يقام له وزن»(٣).
كما وضع الشيخ محمّد الحسّون وحرمه الفاضلة أم علي مشكور كتاب أعلام النساء المؤمنات ، وضمّ طائفة واسعة من أعلام النساء وعددهنّ (٤٠٦) من الراويات والمحدّثات والمجتهدات والمؤلّفات والأديبات والشاعرات ، والمجاهدات وصاحبات المواقف البطولية من التاريخ الإسلامي إلىٰ التاريخ الحديث والمعاصر.
وقبل ذلك ، كان للفاضلة أم الحسنين اللكهنوية تذكرة الصحابيّات ، في
__________
(١) مصفّىٰ المقال : ٢٩٥.
(٢) مصفّىٰ المقال : ٣٩١.
(٣) تراجم أعلام النساء ١/ ١٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)