فارسي في وزراء الدولة الصفوية(١).
تراجم النساء :
درجت كتب التراجم الإسلامية بشكل عامّ علىٰ استبعاد فكرة تدوين حياة النساء إلّا في أضيق الحدود ، وقد أفضت هذه الوضعية إلىٰ إنتاج سلسلة من المدوّنات التاريخية عكفت علىٰ تقديم صورة نمطية لوضعية النساء في المجتمعات الإسلامية يجري فيها «تصوير دور النساء في المجتمع الإسلامي التقليدي بصورة سلبية للغاية لا تبرّرها الحقيقة التاريخية»(٢).
وفي الواقع فإنّ ظاهرة انحسار أسماء النساء في المعاجم العربية والإسلامية لم تأتِ إلّا متأخّرة ، وذلك في القرن العاشر الهجري ، إذ تلاحظ روث رودد (Ruth Roded) التي درست كتب التراجم الإسلامية المبكّرة أنّ «عدد النساء ونسبتهنّ انخفضت منذ القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي وما بعده بشكل مثير»(٣).
__________
(١) مصفّىٰ المقال : ١١٩.
(٢) النساء في التراجم الإسلامية : ٢٠.
(٣) النساء في التراجم الإسلامية : ٤٥. وتشير رودد بالقول : «إنّ جامعي السير ، حتىٰ القرن العاشر الهجري (القرن السادس عشر الميلادي) ، أدرجوا قسماً خاصّاً بالنساء في أعمالهم ، علىٰ الرغم من التابو الذي يتمثّل بموضوع النساء والفصل المفترض بين الرجال والنساء. ومع ذلك ، يذهل المرء من اجتهاد العلماء المسلمين في جمع تفاصيل تراجم النساء ومناقشتها في بعض الأحيان. وأمّا فيما يتعلّق بالعودة إلىٰ مصادر أخرىٰ؛ كالقرآن ، والحديث ، والجوامع الفقهية ، والتاريخ ، فلا يوجد دليل علىٰ إهمال النساء في هذا الجانب. فإذا كان المؤرّخون الأمريكيّون والأوربيّون يشعرون بالحاجة إلىٰ إعادة بناء تاريخ النساء لأنّهنّ غير ظاهرات في المراجع التقليدية ، فإنّ العلماء المسلمين يواجهون وفرة من موادّ المصادر التي تمّ البدء بدراستها. ومعظم هذه المراجع ، إن لم يكن جميعها ، قد كتبها رجال ، واعتبرت بأنّها من أركان الأدب الإسلامي». (النساء في التراجم الإسلامية : ١٩).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)