وتمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ : ( مِنَ العَارِ ) ثُمَّ اسْتَأْنَفَ ، فَقَالَ : ( أَوْجُهُهُمْ يُريدُ وُجُوهَ مَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ مِنْهُمْ .
( كَالْحُمَمِ ) أي : قَدِ اسْوَدَّتْ مِنْ حَمَى الشَّمْسِ ، وَلفْحِ السَّمُومِ ،
وَصَدَاءِ الحَدِيدِ ، حِينَ شَهِدُوا الحَرْبَ .
وَيُرْوَى " : عيبة العايبين .
قال المرزوقي " : العيبة : شبه الخريطة مِنَ الأَدَمِ ، وَهَذَا مَثَلٌ ، أي : أظْهَرُوا مِنْ عَيْبٍ مَنْ كَانَ يَطْلُبُ عَيْبَهُمْ مَا كَانَ خَافِياً وَكَذَّبُوهُ فِيمَا كَانُوا يَخْتَلِفُونَهُ ، فَكَأَنَّهُمْ كَشْفُوا عِيابَهُمُ الْمُنْطَوِيَةَ عَلَى عُيُوبِهِمْ ، فَاسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ .
وقال البياري : ( هُمْ كَشَفوا ) أي : خَيْلَ فَقْعَسِ .
و ( العَيةُ ) : الفَعْلَةُ الوَاحِدَةُ مِنْ : عَابَهُ ، يَعيبُه .
و ( العايبينَ ) يريدُ : خَيْلَ بَنِي عِجْلٍ ، فَصَّرُوا بِهِمْ إِذْ جَعَلُوهُمْ عَيْراً .
ثُمَّ عَادَ العَيْبُ عَلَى العَائِبِينَ ، إِذَا أَحْجَمُوا عَنْهُمْ يُرِيدُ : جَلَوْا عَنْ وُجُوهِهِمْ وَصْمَةَ العَيْبِ بِأَقْدامِهِمْ .
و ( أَوْجُهُهُمْ ) أي : أوجه العايبين . يُرِيدُ : خَيْلَ بَنِي عِجْلٍ .
( كالحمم ) أي : اسوَدَّتْ مِنَ العَارِ حِينَ أَحْجَمُوا .
(۱) شرح المرزوقي ٧٧٤٫٢ ، شرح الفارسي ٢ ٫ ٣٦٥ ، شرح التبريزي ١ ٫ ٥٠٧ .
(۲) شرح المرزوقي ٧٧٤٫٢ .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٣ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4728_Hamasah-That-Hawashi-part03%2Fimages%2Fcover.png&w=640&q=75)
