قال السيدُ الإِمَامُ - دَامَتْ أَيَّامُهُ - : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَولُهُ : ( بأبيض )
تفسيراً لقوله : ( به ) . ويكون الأَبْيَضُ، هُوَ العارض .
٣ - كأن تَنايَاهَا اغْتَبَقْنَ مُدامَةً
تَوَتْ حِجَجَاً فِي رَأسِ ذِي قُنَّةٍ فَرْدِ
( اغْتَبَقْنَ ) : شَرِبْنَ غَبوقاً .
و (المدامة ) : الخَمْرُ ؛ لأنَّهَا أُدِيمَتْ في ظَرْفِهَا .
وَقُولُهُ : فِي ( رَأْسِ ذِي قُنَّةٍ ) : ذَاكَ أَصَحُ هَواء ، وأَصْفَى لَهَا . وإذا كان
منفرداً كان أبعد من الأهوية الوبيئة .
٤ - لَعَمْرِي لَقَدْ مَرَّتْ بِيَ الطَّيْرُ آنِفَا
بِمَا لَمْ يَكُنْ إِذْ مَرَّتِ الطَّيْرُ مِنْ بُدَ
هَذَا يَدُلُّ عَلى زَجْرِه للطَّيْرِ ، وَعِبَافِتِهِ .
( آيفاً ) ظرف . أي: فيها التنف مِنَ الوَقْتِ .
و ( مِنْ بُد) - مَوْضُعُه رَفع - اسم ( يكُن ) .
قال ابن جني : ( البُد ) : السَّعَةُ . مِنْ قَوْلِهِمْ فَرسٌ بداءُ ، وَأَبَد .
للَّتِي اتَّسَعَتْ فُروجُهَا .
يَقُولُ : حِينَ مَرَّتْ بِي الطَّيرُ ، زَجَرْتُها بِأَنَّ البَيْنَ كَائِنُ .
وَقَولُهُ : ( مِنْ بُد ) : ( مِنْ ) - ها هنا - زَائِدَةٌ فِيهِ . وَالضَّمِيرُ الرَّاجِعُ
إلى ما في ( مِنْهُ ) تحذُوفٌ كَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ بُدَّ مِنْهُ .
(١) التنبيه : ۳۷۰.
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٣ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4728_Hamasah-That-Hawashi-part03%2Fimages%2Fcover.png&w=640&q=75)
