وبهذا تتجلّىٰ القيمة الاجتماعية والتاريخية للمقامات ولا ننكر أنّ لها قيمة أدبية مرموقة في أسلوبها ، وطريقة عرضها ، من بين الأساليب الأدبية الأخرىٰ. ملاكه في هذا الحشد اللغوي الذي نجده فيها والذي يصبّ في الأساليب البلاغية من بديع وبيان ، وفي أشعار نادرة تتمثّل فيها الحكمة والطرافة والموعظة الحسنة ، والمثل الشارد(١).
إنّ عدداً من المقامات التي أشرنا إليها وإلىٰ أسمائها كانت أنموذجاً في بحثنا المتواضع هذا ، وهي صور اجتماعية ملتقطة من بيئات مختلفة. وكان ذلك الالتقاط بأمانة متناهية بحيث جاءت تلك الصور شاهدة علىٰ ما في مجتمع الهمذاني من قيم ترجّح فيها كفّة السلبيّات. فليس من قبيل الاعتباط أن يقتحم الإسكندري تلك الأوساط ويتردّد علىٰ مختلف المجالس والمنتديات ، دون أن يكون للهمذاني غرض في ذلك(٢).
إنّ كلّ الدراسات التي احتوت جوانب المقامة لا تعدّ كافية لتغطية هذا الفنّ النموذجي من نوعه في الأدب العربي من بين آداب العالم ، والذي سبق الآداب الإنسانية الأخرىٰ في إبداعه بهذا النمط من الكتابة الأدبية والفنّية.
__________
(١) النثر الفنّي في القرن الرابع ١/ ٢٧٠.
(٢) فنّ المقامة : ٦٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)