أورده الثعالبي في يتيمة الدهر وهو لا يكاد يتعدّىٰ الإشارة بأوجز عبارة(١). وكانت نتيجة المناظرة علىٰ رواية بديع الزمان نصراً مبيناً له ، وخذلاناً مهيناً للخوارزمي ، غير أنّنا لا يسعنا أن نطمئنّ كلّ الاطمئنان إلىٰ روايته ، وهو أحد الخصمين وليس لنا مستند سواها يشفع لها ويزكّيها ولبث الخصام ناشباً بينهما بعد المناظرة ، فكان أبو بكر يتتبّع مقامات البديع ، ويطعن عليها ، والبديع يتتبّع شعر الخوارزمي ويعيبه حتّىٰ قبض أبو بكر ، فخلا الجوّ للهمذاني لا ينافسه فيه منافس(٢) ، ودرّت عليه أخلاف الرزق فحسنت أحواله(٣). وعلقت نفسه بالأسفار ، فجاب خراسان ، وسجستان ، وغزنة فحظي فيها جميعاً ولم يبقَ ملك أو أمير أو وزير أو رئيس إلّا خصّه برغائب النعم ، ثمّ ألقىٰ عصاه بهراة ، وأصهر فيها إلىٰ أحد أشرافها ، وهو أبو علي الحسين بن محمّد الخوشنامي فانتظمت أحواله بصهره ، وقرّت به عينه واشتدّ ظهره ، واقتنىٰ بمعونته ومشورته ضياعاً فاخرة وعاش عيشة راضية حتّىٰ تصرّفت فيه أيدي المنون(٤). وفي أسباب موته هناك أقوال منها : أصيب بالفالج فتوفّاه الله به(٥). وقيل : مات مسموماً ، وقيل : عرض له داء السكتة فعجّل في دفنه وهو حيّ ، فأفاق من قبره وسمِع صوتُه في الليل ، فنبش عنه ، فوجد قابضاً علىٰ لحيته من هول القبر ، وشدّة الذعر ، وقد مات
__________
(١) يتيمة الدهر ٤/ ٢٥٧.
(٢) يتيمة الدهر ٤/ ٢٥٨.
(٣) معجم الأدباء ٢/ ١٦٧.
(٤) دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٤٧١.
(٥) تاريخ الأدب العربي ٢/ ١١٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)