مقام المفعول الأوّل في الأصل وبأبی هو المفعول الثانی ، إلا أنه هذه في العبارة خبر لــ : أنت قدّم علیه ؛ لکونه ظرفاً، وإن کان القیاس بأبی إیاک أی : أفدی بأبی وأمی إیاک ، إلا أن الضمیر المرفوع قد ینوب عن المنصوب ، ولذا ینصب کثیراً ما یقع بعد بأبی فیقال : بنفسی زیداً .
قال بعض الأفاضل رحمهالله بأبی أصله : معمول ثان لــ : أفدی وأنتم مفعول أوّل ، والمعنى : أفدیکم بأبی وأمی ، فکثر استعماله وتداوله على ألسنتهم في مخاطباتهم ، فحذفوا أفدی اختصاراً ، لظهور المعنى ، لکثرة الاستعمال . حتى انتقش في أذهانهم عند ذکر بأبی أنتم وإن لم یقصدوا تصوره ، وذلک حرصهم في طلب الاختصار فیقتصرون على أقل ما دلّ على المقصود وإن لم یکن في المنطوق ، بل اکتفوا بما کان في محلّ النطق إلى آخر ما ذکره، وهو طویل ، فلیتأمّل .
ومنها قولهم :
٩٥٦ ــ بنفسی کذا وکذا
وهذا کما تقدّم (١) ، إلا أن ما بعد بنفسی منصوب غالباً بــ «أفدی» المقدّرة أو المفادة بباء التفدیة، ویجوز رفعه على الابتداء ، کما إذا کان ضمیراً ، فتأمل .
ومنها قولهم :
٩٥٧ ــ بِالمَقالِ تُعْرَفُ جَواهِرُ الرِجالِ (٢)
ولنعم ما قیل في معناه بالفارسیة :
__________________
(١) تقدم في المثل ٩٠٠:.
(٢) مجمع البحرین ٣ : ٢٥٤ ورد بلفظ : في تقلب الأحوال تعرف جواهر الرجال.
![نخبة المقال [ ج ٢ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4722_Nokhbah-Maqal-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
