وکان ذلک بعد وفاة عمر ، فأبت قبولهما وقالت : ما أوافقه ــ أی عُمر ــ حیّاً وأخالفه میتاً (١) .
ومنها قولهم :
١٦٢٦ ــ خُذِی ولا تَناثَری (٢)
یضرب في ستر العیوب .
والتناثر ــ بالتاء المثناة الفوقیة ، والنون ، والثاء المثلثة ــ : التفرّق ، تفاعل من: نَثَرِ الدُّرَّ ، إذا فرّقه .
وأصل هذا المثل : أنّ دُعَة الحَمقاء التی مرّ ذکرها في باب الألف (٣) لما تزوّجت برجل من بنی العَنْبرَ رَحلوا بها إلى قبیلتهم ، فقالت لها أمها حین أرادوا أن یرحلوا بها : یوشک أن تزورینا محتضنةً وَلَدین اثنین ، فلمّا ولدت في بنی العنبر ولداً ، استأذنت في زیارة أمها ، فجهزت مع ولدها ، فلما قربت من الحی أخذت ولدها فشقّته بشقین . فلما جاءت الأم قالت لها : أین ولدک ؟ فقالت : دونک ــ أی : خذی الاثنین ــ ولا تناثری ، إنهما اثنان (٤) ، أی : لا تذکری عند أحد أنّهما اثنان ، فاشتهر ذلک عند الناس .
ومنها قولهم :
١٦٢٧ ــ خُبَأَةً صِدْقٍ خَیْرٌ مِنْ یَفَعَةِ سَوْءٍ (٥)
یضرب في مدح الخمول ، وخامل الذکر .
والخبأة ــ بالباء الموحدة ، بعدها الهمزة ، کهُمَرَة : المرأة التی تطلع
__________________
(١) انظر الکامل ــ لابن الأثیر ــ ٥ : ٤١ ــ ٤٢ .
(٢) مجمع الأمثال ١ : ٤١٩ / ١٢٥٢ .
(٣) تقدم في الرقم : ٨٠ .
(٤) مجمع الأمثال ١ : ٤١٩ / ١٢٥٢ .
(٥) مجمع الأمثال ١ : ٤٢٨ / ١٢٨٥ ، المستقصى ٢ : ٧١ / ٢٥٥ ، زهر الأکم ٢ : ١٨٥.
![نخبة المقال [ ج ٢ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4722_Nokhbah-Maqal-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
