به أن یعمل فیهما الفعل ویتصلا به فاستحسن حذف الفعل في بعض المواضع : إما إبانة لقصد الدوام واللزوم، بحذف ما هو موضوع للحدوث والتجدّد ، أی : الفعل ، کما في نحو : حمداً لک ، وشکراً لک ، وعَجْباً منک ، ومعاذ الله ، وسبحان الله ، وإما لتقدّم ما یدلّ علیه ، کما في قوله تعالى : ( تَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) (١) ، و ( صِبْغَةَ اللَّهِ ) (٢) و ( وَعْدَ اللَّهِ ) (٣) ، أو لکون الکلام ممّا یستحسن الفراغ منه بسرعة ، نحو : لبیک ، وسعدیک ، ودوالیک ، وهذاذیک ، وهجاجیل ، فبقی المصدر میمیاً لا یدری ما تعلّق به من فاعل أو مفعول ، فذکر ما هو مقصود المتکلم من أحدهما بعد المصدر، لیختص به ، فلما بینتهما بعد المصدر بالإضافة أو بحرف الجر ، قبح إظهار الفعل ، بل لم یجز ، فلا یقال : کُتِب کتاب الله ، ووعد وعد الله ، واضربوا ضرب الرقاب ، وأسبح سبحان الله ، وأحمد حمداً لک ، وغفر الله غفراً لک ، وذلک لما ذکرنا من أنّ حقّ الفاعل والمفعول أن یتصلا بالفعل معمولین له ، فلما حذف الفعل لأحد الدواعی المذکورة ویُیّن المصدر المبهم ، إما بالإضافة أو بحرف الجرّ ، فلو ظهر الفعل رجع الفاعل أو المفعول إلى مکانه ومرکزه متصلاً بالفعل ومعمولاً له ، فوزانه وزان قوله تعالى : ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ) (٤) .
قال : وأما قولهم : حردت حرده ، وحمدت حمده ، وقصدت قصده في ذلک على ونحوت نحوه ، ونحو ذلک ، فلیس انتصاب هذه الأسماء المصدر، بل هو مفعول به، على جعل المصدر بمعنى المفعول .
__________________
(١) سورة النساء ٤ : ٢٤.
(٢) سورة البقرة ٢ : ١٣٨.
(٣) سورة النساء ٤ : ١٢٢ .
(٤) سورة النساء ٤ : ١٧٦.
![نخبة المقال [ ج ٢ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4722_Nokhbah-Maqal-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
