یضرب للئیم بالأصل ، الکریم بالعرض ، إذا ظهر منه فعل ینبیء عن لؤمه .
ومنها قولهم :
١٣٨٠ ــ حَبْلَکِ عَلَى غَارِبکِ (١)
یضرب في المفارقة وترک المعاشرة، وکانت العرب في الجاهلیة یطلقون نساءهم بهذا اللفظ وأشباهه .
والغارب ــ بالغین المعجمة ، والراء المهملة ــ : أعلى السنام ــ بفتح السین المهملة ، بعدها النون ــ فارسیّته : کوهان شتر، والناقة إذا رعت وعلیها الخِطام ــ بکسر الخاء المعجمة ، بعدها الطاء المشالة المُهملة ــ: وهو ما یعلّق على أنف الناقة ألقی حَبْلها على غاربها ؛ لأنها إذا رعت وعلیها الخطام لم یهنأ لها الرعی ، ولکنها بعد إلقاء هذا الحبل على غاربها ترعى حیث شاءت ، ولا مانع لها من ذلک .
وفی الخطبة الشقشقیة: «أما والذی فَلَقَ الحبة وبرأ النسمة لولا حضورُ الحاضر، وقیامُ الحُجَّةِ بوجود الناصر، وما أَخَذَ الله على العلماء أن لا یُقارُّوا على کِفّة ظالم ولا سَغَبٍ مَظْلُوم ، لألقیْتُ حَبْلَها على غاربها ، وَلَسقیْتُ آخِرها بکأسِ أَولها » (٢) ... إلى آخره ، انتهى .
قال ابن أبی الحدید : وقولهم : ألقى فلان حبل فلان على غاربه ، أی : یسرح حیث یشاء من غیر وازع ولا مانع ، والفقهاء یذکرون هذه
__________________
(١) مجمع الأمثال ١ : ٣٤٩ / ١٠٣٦ ، المستقصى ٢ : ٥٦ / ٢٠٦ ، جمهرة الأمثال ١ : ٣٨٢ / ٥٧٥.
(٢) نهج البلاغة : ١٦ ، الخطبة الثالثة.
![نخبة المقال [ ج ٢ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4722_Nokhbah-Maqal-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
