المثناة التحتانیة والظاهر أنّها وصف مؤکد لبیضاء ، أی : شدیدة البیاض: توصف بها المرأة کأنها لثاثة ، وهی : شیءٍ یشبه الحمص شدید البیاض ، فتأمل ، وکیف کان فالمراد بــ : البیضاء اللیة : الشحم ، أی : احتفظوا وراقبوا الشحم کی لا یفوت منه شیء ، فاستطعمته وهو لا یعرفها ، فأمر لها أن تعطى ثیل الجزور ــ بکسر الثاء المثلثة ، بعدها الیاء المثناة التحتانیة وهو : وعاء قضیب البعیر، ویقال للبعیر العظیم الثیل : أَثْبِلَ ، کَأَحْمَر ــ فوضع الثیل في قصعتها ، ثم جاءت إلى الرجل الدمیم، فإذا هو یقسم الجزور ویُعطی کُلَّ من یسأله ، فسألته ، فأمر لها بأن تعطى بأطائب الجــزور ، فــوضــع في قصعتها ، فلما أصبحا حضرا عند المرأة ، فوضعت بین یدی کُل منهما ما أعطاها ، فأقصت ــ أی : أبعدت ــ الجمیل ، وقرّبت الدمیم فتزوجته ، حیث علمت أن حسن السیرة خیر من حسن الصورة، وأن قبیح المنظر الجمیل المخبر أولى بالمجاورة من الحسن المنظر القبیح المخبر (١) .
ومنها قولهم :
١٢٤٥ ــ جَبَّتْ خُتُونَةٌ دَهْراً (٢)
یضرب لمن قطعک وهاجرک ، بسبب لا یوجب القطع والهجران . والجبّ ــ بالجیم بعدها الباء الموحدة المشدّدة ــ : القطع ، کما قوله : الإسلام یجب ما قبله» (٣) .
والختونة ــ بضم الخاء المعجمة ــ : المصاهرة ، وهو فاعل : جبّت ــ ودهراً : مفعوله ، وهو : اسم رجل تزوّج امرأة من غیر قومه ، فقطعته عن
__________________
(١) مجمع الأمثال ١ : ٢٨٨ / ٨٤٥ .
(٢) مجمع الأمثال ١ : ٣٢٠ / ٩٦٥.
(٣) عوالی اللئالی ٢ : ٥٤ . الجامع الصغیر للسیوطی ١ : ٤٧٤ / ٣٠٦٤ .
![نخبة المقال [ ج ٢ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4722_Nokhbah-Maqal-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
