مَثَلاً، ثم إن أمه عَطَفت علیه ورقت له ، فقال الناس : [القد] (١) أحبت أم بَیْهَسِ بَیْهَساً ، فقال بَیْهَس : تکلِّ أَرْأَمَها وَلداً ، أی عطفها على ولد ، فأرسلها مثلاً، ثمّ إنّ أُمّه جَعَلت تُعطیه بعد ذلک ثیاب إخوته فَیَلْبَسُها ویقول : یا حَبَّذا التراث لولا الذلّة ، فأرسلها مَثَلاً ، ثمّ إنّه أتى على ذلک ما شاء الله . فمرّ بنسوة من قومه یُصْلِحْنَ امرأةً من قومه یُرِدْنَ أَن یُهْدِینها لبعض القوم الذین قتلوا إخوته ، فکشف ثوبه عن استهِ، وغَطّى وغَطَّى به رأسه ، فقُلْنَ له : ویلک ما تصنع یا بَیْهس؟ فقال :
|
ألبس لکل حَالَةٍ لَبوَّسَها |
|
إما نعیمها وإما بُؤسَها |
فأرسلها مثلاً ، ثم أمر النساء من کنانة وغیرها فصنعن [له] (٢) طعاماً ، فجعل یأکل ویقول : حَبَّذا کثرةُ الأیْدی في غیر طعام ، فأرسلها مثلاً ، فقالت أمه : لا یطلب هذا بثأر أبداً ، فقالت الکنانیة : لا تأْمَنِی الأَحْمقَ وفی یَدِهِ سکین . فأرسلتها مثلاً، ثمّ إنّه أخبر أن أناساً من أَشْجَعَ في غار یشربون فیه ، فانطلق بخال لهُ [یُقال له] (٣) : أبو حَنَش ، فقال له : هل لک في غار فیه ظباء لعلنا نصیب منها ، ویُرْوَى : هل لک في غنیمة باردة ، فأرسلها مثلاً، فانطلق بخاله الى فم الغار ، ثمّ دفع أبا حنش في الغار فقال : ضرباً أبا حنش فقال بعضهم : إنّ أبا حنش لَبَطَل ، فقال أبو حنش : مُکْرَهٌ أخُوک لا بَطَل : فأرسلها مثلاً (٤) ، انتهى .
ومنها قولهم :
__________________
(١ ــ ٣) ما بین المعقوفین أثبتناه المصدر.
(٤) مجمع الامثال ١: ٢٦٩ / ٧٧٢.
![نخبة المقال [ ج ٢ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4722_Nokhbah-Maqal-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
