إذا أحبه وألفه ، والرَّأْمةُ خَرَزَةُ المحَبَّة : ونصب ولداً على نزع الخافض ، أی على ولد .
وهذا الکلام قاله رجل من بنی فزارة یقال له : بَیْهَس ــ بفتح الباء الموحدة ، وسکون الیاء المثناة التحتانیة ، بعدها الهاء المفتوحة ، والسین المهملة ــ ومعناه في أصل اللغة : الأسد الشجاع ، ثمّ سمّی هذا الرجل به بلا لام ، کما في القاموس ، قال : یضرب به المثل في إدراک الثأر (١) ، انتهى .
وربَّما یضرب به المثل في الحمق ؛ فإنّه کان یحمق من بین إخوته ، وکانوا ستة وکان سابع سبعة ، وکان أصغرهم ، وکان بینهم وبین بنی أشْجَع ابن رَیْث بن عَطَفَانَ ــ وهو أبو قبیلة ، کما في القاموس (٢) ــ حرب وکانوا في إبلهم ، فهجموا على هؤلاء الإخوة ، فقتلوا منهم ستة وترکوا بیهساً فقال لهم : دعونی أتوصل معکم إلى الحی ، فإنکم إن ترکتمونی وحدی أکلتنی السباع وقتلنی العطش ، ففعلوا فأقبل معهم .
قال في المجمع : فلما کان من الغد نزلوا فنحروا جَزُوراً في یــوم شدید الحرّ . فقالوا : ظلّلوا لَحْمَکم، لا یفسد ، فقال بیهس : لکن بالأثلاث لحماً لا یُظلُّ ، فذهبت مثلاً ، فلما قال ذلک قالوا : إنه لمنکر، وهموا أن یقتلوه ، ثمّ ترکوه وظلوا یَشْووُن من لحم الجزور ویأکلون ، فقال أحدهم : ما أَطبَبَ یوماً وأخْصَبَه ، فقال بَیْهَس : ولکن على بَلْدَح قومٌ عَجْفَى ، فأرسلها مثلاً، ثمّ انْشَعَبَ طریقهم فأتى أُمه ، فأخبرها الخبر ، فقالت : فما جاءنی بک من بین إخوتک ؟ قال بیهس : لو خُیِّرتِ لاختَرْتِ، فذهبت
__________________
(١) القاموس ٢ : ٢٠٢ ، بهس .
(٢) القاموس ٣: ٤٣ ، شجع .
![نخبة المقال [ ج ٢ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4722_Nokhbah-Maqal-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
