کنی بالأعشاش عن الأهل ؛ لکونهم محل سکون الرجل وراحته ، فتأمل .
ومنها قولهم :
١٠٢٤ ــ تَحْقِیقُ الظَّنَّةِ إِثْمٌ (٢)
وهذا من کلام الحریری (٢) .
یعنی : أنّ تصدیق التهمة والحکم بثبوت ما تظنّه من السوء معصیة وذنب .
والظنّة ــ بکسر الظاء وتشدید النون ــ التهمة .
ویحتمل أن یراد به المنع عن التجسس وتحصیل الیقین بما یظن في الغیر من السوء ؛ فإنّه ینبغی الإعراض عنه حتى یُنْسَى .
ومنها قولهم :
١٠٢٥ ــ تَأْتِی بِکَ الضّامَةُ عُرِّیسَ الأَسَدِ (٣)
یضرب به في مقامین :
الأول : في أنّ ظلم الظلمة یلجئ المظلوم إلى إلقاء نفسه في التهلکة ، وعلى هذا فــ الضامة ــ بالضاد المعجمة ، وتخفیف المیم ، کالقادة والسادة ــ جمع الضائم ، من : الضیم ، وهو الظلم .
والثانی : إن حاجة المحتاج تضطره إلى الوقوع في المهالک ، وعلى هذا فــ : الصَّامة ــ بتشدید المیم ــ : الحاجة التی تضمک إلى السؤال ، من الضم، وهو الجمع ، کما في قوله تعالى : ( وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ ) (٤) .
__________________
(١ و ٢) مقامات الحریری : ١٨٥ ، المقامة الشعریة .
(٣) مجمع الأمثال ١ : ٢٥٨ / ٧٤٨.
(٤) سورة طه ٢٠ : ٢٢.
![نخبة المقال [ ج ٢ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4722_Nokhbah-Maqal-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
