فقالت بنو عامر : یا بنی فزارة، أکلتم أیر حمار.
فقالوا : أکلنا ولم نعرفه ، ولکن منکم یا بنی عامر من قرى في حوضه فسقى إبله ، فلما رویت سلح فیه ومدر به ، بخلاً أن یشرب فضله (١).
یقال : قرى الماء في الحوض ـ بالقاف ـ یقریه قریاً ، أی : جمعه .
وقصة أکل أثر الحمار ، على ما ذکره جماعة : إن ثلاثة اصطحبوا في سفر : فَزارِیٌّ ، وثعلبی ، وکلابی ، فصادوا حماراً، ومضى الفزاری في حاجة ، فطبخ صاحباه الحمار وأکلا منه ، وخَبّنا للفزاری قضیبه ، فلما رجع قالا : خبّأنا لک هذا فکُلْهُ ، فأقبل یأکله ولا یکاد یُسیغه .
فقال الفزاری : أکُلُّ شواء العیر جُوفان ؟ ــ بضم الجیم أی : الذکر . فجعلا یضحکان ، ففطن وأخذ السیف ، فقال : لتأکلانه أو لأقتلنّکما ، ثم قال لأحدهما : کل منه، فأبى ، فضربه وأبان رأسه .
فقال الآخر : هلک الرجل .
فقال الفزاری : وأنت إن لم تلقمه ، فأکل من الأیر المشوی (٢) .
ومن هنا قال الکمیت :
|
بلى أیر الحمار وخصیتاه |
|
أحب إلى فزارة من فزار (٣) |
ومنها قولهم :
٤٧ ــ الْبَشَاشَةُ خَیْرٌ مِنَ القِرى (٤)
البشاشة ــ بالشینین المعجمتین ــ طلاقة الوجه .
والقرى ــ بکسر القاف ــ الضیافة ، یقال اقترى وأقرى : إذا طلب
____________________
(١ ــ ٣) مجمع الأمثال ١ : ١٩٦ / ٥٦٨ ، سوائر الأمثال : ٧٠ / ٣٥ ، المحاسن والأضداد : ١٢٣ .
(٤) کشف الخفاء ١ : ٣٣٧ / ٩٠٦ ، الأسرار المرفوعة : ١٦٦ / ١٢٣ ، المقاصد الحسنة : ١٧٥ / ٢٩٢.
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
