ومنها قولهم:
٣٥ ــ أَمْرَ مُبْکِیاتِک ، لا أَمْرَ مُضحِکاتِکِ (١)
یضرب في الحثّ على قبول النصح عن المحب ، وإن کان شاقاً غیر ملائم للطبع ، والزجر عن قبول قول العدوّ ، وإن کان ملائماً له ، موافقاً لمیل النفس .
وأصله ــ على ما قیل ــ : أنّ امرأة شابةً من بنات العرب ، کانت لها خالات وعمات ، فکانت إذا زارت خالاتها شَغَلْنَها بالملاهی والملاعب ، وأضحکنها بالمضحکات ، وإذا زارت عمّاتها أدبنها، وأخذن علیها بالمؤاخذات فیما تأتی به ممّا لا ینبغی، ولا یلیق بحالها وشأنها بحیث تتألم وتبکی .
فقالت لأبیها : إنّ خالاتی یلطفننی ویضحکننی بالمضحکات ، وإن عماتی یبکیننی بالزواجر والتأدیبات.
فقال لها أبوها : أمر مبکیاتک ... إلى آخره . أی : الزمی واقبلـی أمــر عماتک المبکیات ، ولا تقبلی أمر خالاتک اللائی یُضحکنکِ .
وإلى هذا یرجع ما یقوله الأعاجم :
|
دوست آن است که ترا برنجاند |
|
و دشمن آن کس است که ترا بخنداند |
وصرّح سیبویه في کتابه في البحث عن حذف الفعل : بأن المحذوف في هذا المثل علیک ، وهو من أسماء الأفعال ، أی : الزم (٢) .
وعن السیرافی : معناه اتَّبع أمر من ینصح لک فیرشدک ، وإن کان مُرّاً
____________________
(١) مجمع الأمثال ١ : ٤٩ / ١١٦ ، جمهرة الأمثال ١ : ٨٢ / ٦٦ ، النکت في تفسیر کتاب سیبویه ٣٣٧ :١.
(٢) الکتاب لسیبویه ١ : ٢٥٦ .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
