وأما قولهم : النار خیر من العار ، وقولهم : النار خیر من رکوب العار، وقولهم : النار ولا العار ــ بالنصب في الکلمتین ــ أی : أَخْتارُها ولا أَخْتارُهُ ، فالمراد بالنار: نار الدنیا لا الآخرة .
قال علی بن محمد القاری، وأما قول بعض العامة : النار ولا العار، فهو من کلام الکفّار ، إلا أن یراد بها نار الدنیا على المبالغة ، وإلا فقد ورد : أن فضوح الدنیا أهون من فضوح الآخرة (١) ، انتهى . فتأمل .
وفی الدیوان العلوی عليهالسلام:
|
النارُ أهون من رکوب العار |
|
والعارُ یُدخل أهله في النار |
|
والعارُ في رجل یبیتُ وَجَارُهُ |
|
طاوی الحشا متمزّقُ الأطمار |
|
والعارُ في هَضْم الضعیفِ وَظُلمِهِ |
|
وإقامة الأخیار بالأشرار |
|
والعار إن یُجدی علیک صنیعةً |
|
فتکون عندک سهلة المقدار |
|
والعارُ في رَجُلٍ یَحِیدُ عن العدى |
|
وعَلى القَرَابَةِ کَالهِزَبْرِ الضاری |
|
وَالعـارُ أَنَّکَ في الأنامِ مُقَدِّم |
|
وتکون في الهَیْجا مِن الفُرّار (٢) |
وفی کتاب مدینة المعاجز ، من مؤلفات السید الجلیل الفاضل العالم الربانی ، السید هاشم البحرانی رحمهالله ، أنه روى في حـدیث وفاة عـمـر بـن الخطاب ، عن ابن عبّاس وکعب الأحبار ، أنّه قال عبد الله بن عمر : لما دنت وفاة أبی ، کان یغمى علیه تارةً ویفیق أخرى ، فلما أفاق (٣) قال : یا بنی ، أدرکنی بعلی بن أبی طالب عليهالسلام قبل الموت .
قلت : فما تصنع بعلی بن أبی طالب ، وقد جعلتها شورى وأشرکت
____________________
(١) الأسرار المرفوعة : ٢٤٣ / ٢٨٣
(٢) أنوار العقول : ٢١٦ / ١٨٨ .
(٣) ما بین المعقوفین أثبتناه من المصدر.
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
