الحُنَیْفِس ، فنادى : یا بن خثرم، أعِثِ المُرهَقَ ــ وهو کمکرم ، الذی یغشى بظلم ، أی أدرک المظلوم ــ فطالما أغَیْتَ ، فأخذ الخُنَیْفِس رمحه وخرج معه فانطلقا ، فلما علم عاصم أنّه قد بعد عن قومه ، دنا منه حتى قارنه ، فقنّعه (١) بالسیف فجأةً فأطار رأسه ، فقال : العجب کلّ العجب (٢) .. إلى آخره .
وقد ورد هذا اللفظ في بعض أخبار القائم عجل فرجه ، مثل قول أمیر المؤمنین عليهالسلام في خطبته ، المسماة بـ (المخزون) : «إن أمرنا صعب مستصعب ، لا یحتمله إلا ملک مقرب، أو نبی مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإیمان ، لا حدیثنا إلا حصون حصینة ، أو صدور أمینة ، أو أحلام وزینة یا عجباً کلّ العجب ، بین جمادى ورجب».
فقال رجل من شرطة الخمیس : ما هذا العجب یا أمیر المؤمنین؟
قال : «ومالی لا أعجب، وسبق القضاء فیکم، وما تفقهون الحدیث ألا صوتات بینهن موتات ، حصد نبات ، ونشر أموات» (٣) ... إلى آخره .
وفی روایة : أنّه قال ابن الکواء لعلی عليهالسلام: یا أمیر المؤمنین ، أرأیت قولک : العجب ، کلّ العجب، بین جمادى ورجب ؟
قال : ویحک یا أعور ، هو جمع شتات ، ونشر أموات ، وحصد نبات ، وهنات بعد هنات (٤) مهلکات مبیرات، لست أنا ولا أنت هناک (٥) ،انتهى .
____________________
(١) قنّعه بالسیف : علاه به . لسان العرب ٨ : ٢٩٩ قنع «قنع» .
(٢) مجمع الأمثال ٢ : ٣٥٤ / ٢٤٦٩ .
(٣) مختصر البصائر : ٤٦٨ / ٥٢١.
(٤) هنات أی : شرور وفساد وواحدها : هَنْت ، وقیل : واحدها : هنة . النهایة لابن الأثیر ٥ : ٢٧٩ ، هنا
(٥) معانی الأخبار : : ٤٠٦ / ٨١ ، وعنه بحار الأنوار ٥٣ : ٥٩ / ٤٦
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
