والخیبة ، کـ (العناقة) ، قال الشاعر :
|
سرى لک بالعناقة من سعاد |
|
خیال فاجتنى ثمر الفؤادِ (١) |
ویحتمل أن یکون بکسر العین ، بمعنى : المعانقة
فمعناه على الأوّل : الداهیة التی عرضتنا من أثر هذا الماء .
وعلى الثانی : أنّ من أثر هذا الماء، أن یُرى عنده شخصان تعانقا .من دون أن یکون حقیقة لذلک ، إذ کثیراً ما یلتبس الأمر على الحسّ فیغلط في إحساسه .
وقد صرّح بعض الفضلاء : بأنّ أغلاط الحسّ أکثر من أن تحصى ، فقد ترى القمر سائراً تحت السماء متحرکاً إلى غیر جهته التی یتحرّک إلیها بالذات، وترى النار البعیدة کبیرة وهی صغیرة .
ویقرب من هذه الحکایة ویناسبها ما حکی : من أن بعض النساء الفواجر کان لها میل إلى شاب تحبّه ، فاقترح یوماً علیها أن یکون فعلهما أمام زوجها ، فقالت له : إذا کان الغد فامض إلى البستان الفلانی واکمن بین الشجر ، فلما أصبحا ، أخذت زوجها وتوجهت به إلى ذلک الموضع الذی عینته ، فلما اطمأنّ بهما المجلس ، صعدت إلى شجرة هناک ، تلتقط من ثمرها ، فلما صارت في أعلاها جعلت تصیح بأعلى صوتها مخاطبة لزوجها قائلة : یا فاسق ! تفعل مثل هذا في غفلتی وتأتی بالقحبة التی لک وتجامعها ، وأنا انظر إلیک ، فلا تستحیی منّی ! فکانت تتکلم بهذه المقولات زماناً ، ثمّ نزلت على أنّها تمضی إلى الحاکم تشکو زوجها ، فأخذ یتبرأ من هذا الفعل، ویحلف بالله ، إنّه لم یأت بهذا الفعل القبیح مدة عمره ، وهی
____________________
(١) مجمع الأمثال ٢ : ٣٠٨ / ٢٣٥١.
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
