الحالة مکرت فجعلت الرجل الفاسق في خالفة البیت ـ بالخاء المعجمة والفاء ، أی : في عمود من أعمدته في مؤخره ــ بین الخالفة والمتاع الذی ـ کان في البیت مستوراً عن العین فلم یره الزوج ، فنظر یمیناً ویساراً فلم یر شیئاً ، فخرج عن البیت، ونظر في أطراف الأرض فلم یر شیئاً، فکذب بصره ، وزعم أن ماراه من أمر امرأته کان خیالاً مجسماً لا حقیقة له .
فقالت له امرأته : ما دهاک یا أبا فلان؟ أظنّک اعتراک جنون وخبل ! فکتم الزوج ما رآه ، ولم یظهره ،لها ، فأراد أن یرجع إلى الاستقاء في الورد الثانی ، فقالت له امرأته : یا أبا فلان ، هل لک أن أعینک في الاستقاء ، وأکفیک السقی فتستریح ، فإنّی قد أشفقتُ علیک ، ورق قلبی على تعبک؟ قال : نعم ، إن شئت فأریحینی ، فأقام الرجل في منزله ، فانطلقت تستقی ، فما مضى زمان إلا أخذت بالعصا فدخلت على زوجها وهو نائم ، فضربت بها رأسه حتى شجّته وأدمته .
فقال : ویلک ما دهاک! أعرضک جنون وخبل؟ قالت : وما دهانی أیها الفاسق ؟ أین المرأة التی رأیتک معها ، تعانقها وتقبل وجهها؟
فقال : لا والله ما کانت عندی امرأة ، وما عانقت الیوم امرأة ، فقالت : کذبت ، کیف وأنا نظرت إلیها بعینی وأنا على الماء ، فتحالفا ، فلما أکثرت المرأة دعواها على زوجها أنه فعل بالمرأة کذا وکذا ، قال لها : إن تکونی صادقة فیما تدعینه من المشاهدة ، فإنّ ماءکم هذا ماء عناق (١) ، فإنّی قد رأیت على هذا الماء منکِ في الورد الأوّل من استقائی ، مثل ما رأیتِ أنتِ منی .
والعناق ــ بفتح العین المهملة ، بعدها النون ــ : الداهیة والأمر الشدید ،
____________________
(١) مجمع الأمثال ٢ : ٣٠٨ / ٢٣٥١ .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
