الَّذِی اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ (١) ما هذه عبارته : ولضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء المثل والنظائر شأن لیس بالخفی في إبراز خبیات المعانی ، ورفع الأستار عن الحقائق ، حتّى تُریک المتخیَّل في صورة المحقق ، والمتوهم في معرض المتیقن ، والغائب کأنّه مشاهد، وفیه تبکیت للخصم الألد ، وقمع لسَوْرَةِ الجامح الأبیّ .
ولأمر ما أکثر الله في کتابه المبین وفی سائر کتبه أمثاله ، وفشت في کلام رسول الله صلىاللهعليهوآله وکلام الأنبیاء والحکماء .
قال الله تعالى: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) (٢) .
ومن سور الإنجیل سورة الأمثال .
والمَثَل في أصل کلامهم بمعنى المثل ، وهـو النظیر، ولم یضربوا مثلاً ، ولا رأوه أهلاً للتسییر ولا جدیراً بالتداول والقبول ، إلا قولاً فیه غرابة من بعض الوجوه ، ومِنْ ثُمَّ حُوفظ علیه ، وحُمی من التغییر (٣) ، انتهى .
قیل : فإنّه لو غُیّر لربّما انتفت الدلالة على تلک الغرابة (٤) .
وعن المفتاح : إن المحافظة على المثل إنّما هی بسبب کونه استعارة ، فوجب لذلک أن یکون هو بعینه لفظ المشبه به ، فإن وقع تغییر لم یکن مثلاً ؛ بل مأخوذاً منه وإشارة إلیه ، کما في قولک : بالصیف ضیعت اللبن ، بالتذکیر (٥) .
____________________
(١) سورة البقرة ٢ : ١٧.
(٢) سورة العنکبوت ٢٩ : ٤٣.
(٣) الکشاف ١ : ١٩٥.
( ٤ و ٥) حاشیة الکشاف للسید الشریف الجرجانی ضمن تفسیر الکشاف ١ : ١٩٥.
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
