وتبعه في ذلک التفتازانی کما عرفته آنفاً (١).
ثم لا یخفى أنّ هذا في الأمثال الحقیقیة .
وأما ما یجری مجراها ــ في شیوع الاستعمال ـ فیسلک في سلکها استطراداً ، فلا بأس بتغییر ما یذکرونه منه لمجرّد الاستطراد ، ولا یصرّح أئمة اللغة بکونه جاریاً مجرى المثل ، وأما ما یصرحون بکونه کذلک ، فلا یجوز تغییره .
ویظهر من جماعة : أنّ کثرة الاستعمال تجعل ما لیس مثلاً بمنزلة المثل ، ویصرحون بأنّه لا یجوز تغییره لذلک .
قال سیبویه في موضع من کتابه : هذا باب یحذف الفعل لکثرته في کلامهم حتى صار بمنزلة المثل (٢) .
وقال في موضع آخر منه : فإنّه قد کثر في کلامهم حتى صار بمنزلة المثل (٣) ، انتهى.
وحکى السیوطی في کتابه المسمى بـ (الأشباه والنظائر) عـن ابن السراج أنه قال : إنّ (نِعْمَ) و (بِئْسَ) و (حَبَّذا) جعلت کالأمثال ، لا ینبغی أن تستجیز فیها إلا ما أجازوه (٤) ، انتهى .
وأما ما ذکروه ــ من أنّ الأمثال تحتمل ما لا یحتمل غیرها، وأنه یستجاز فیها ما لا یستجاز في غیرها لکثرة الاستعمال ـ فمرادهم : أنـه یتسامح فیها بما لا یتسامح في غیرها من ارتکاب خلاف القیاس ؛ ولذا قال
____________________
(١) المطوّل : ٣٨٠ ، (الحقیقة والمجاز) وقد تقدم في ص ٥٦.
(٢) الکتاب لسیبویه ١ : ٢٨٠.
(٣) الکتاب لسیبویه ١ : ٢٨٤.
(٤) الأشباه والنظائر ١ : ٢١٠ الأمثال لا تغیّر ، الأصول في النحو لابن السراج ١ : ١١٩ (باب نعم وبئس).
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
